الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١٧وإن كثرت الأخبار بالرؤية ولو من غير الثقات وغلب على الظنّ صدقهم لم يجز الصوم. ومن تعمّد فطرا يوم ثلاثين لزمته الكفّارة. وإن رآه آخر النهار لزمه بدل يومه، وقيل: شهره. ومن رأى شوالا آخر رمضان نصف النهار، فإن أبصره بعد الزوال فهو من المقبلة [383] وحرم الإفطار، فإن رآه قبله فمن الماضية وحلّ، وقيل: إن أبصره أمام الشمس فهو هلال الماضية، وإن خلفها نحو المشرق فهلال الآتية.
أبو الحسن: من قال لزوجته أنّه رأى شوال ليلة ثلاثين فصدّقته ووطئها يومه لزمه أن تبدل ما مضى ولو ثقة، وأن يستغفر هو. وأجاز أبو المؤثر شهادة العدلة والعبد والأمة على هلال رمضان إن كانوا عدولا. وإن شهد عدل وعدلتان عليه صام الناس بهم، ولا يجوز الإفطار إلاّ بعدلين. وقيل: على من رأى شوال أن يخبر به إذ لعلّ غيره رآه فيشهد به أيضا فتتّفق شهادتهما للمسلمين لجواز خروجهم من العبادة بهما، ولو جاز كتمانه لجاز لكلّ من رأى الهلال أن لا يخبر به، والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ (سورة البقرة: 283)، وقد يُجاب من طرف المانع بأنّ الآية في حقوق العباد.
أبو سعيد: من رأى هلال رمضان وحده وصام وأفطر سرّا كما مرّ، ولا يلزمه كتمان الصوم.
وإن اعتكف -قيل- قوم فيه فقيل لهم: أهلّ الهلال وأفطر الناس وصلّوا العيد، فالحكم ما مرّ في أهل الحبس. وقيل: إن أفطروا بشهادة رجلين ثمّ صحّ أنّهما شهدا زورا فهو حكم قد ثبت، ولا يصحّ نقضه ولو رجعا وقالا شهدا به زورا أو شُهد عليهما به لأنّ ما حكم به المسلمون وعملوا به فهو ماض في الحكم، وعليهما أن يتوبا ويكتمان إذ لا تُقبل رجعتهما عن ذلك.
أبو المؤثر: لو أنّ شاهدين شهدا على هلال شهر ما قبل أن ينقضي الذي شهدا به قبلت شهادتهما إن كانا عدلين، وإن شهدا على هلاله في يوم سمّياه وقد انقضى الشهر لم تُقبل ولو كانا عدلين، فإن ظفر الإمام بمن شهد زورا على رمضان أو شوال أدّبه بقدر ما يراه ردعا ونكالا وعِظة لغيرهما، والتلاعب بأمر الدين حرام.