التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ١٨

الباب الرابع

في صوم يوم الشكّ وما جاء فيه

وقد نُهي عن صومه ويسمّى يوم الداء داء. واختلف أصحابنا في صومه فقيل: هو أحوط، وقيل: بالتخيير فيه وفي الإفطار، وقيل: فطره أفضل، واتّفقوا على استحباب الإمساك انتظارا لخبر الهلال إلى وقت رجوع الرعاة، وقيل: حتّى ترمد الفصال ورأوه سنّة.

واختير أنّه إن كانت السماء صافية من الغيم والغبار ولم يُر، وقدم الناس من الصحاري ولا مخبر به فالفطر أولى، وإن حجبت فالصوم أحوط، والفطر جائز للرواية السابقة.

ومن أكل يوم الشكّ أوّل النهار أساء، فإن صحّ الهلال أمسك بقيته وأبدله، وإن أمسك إلى ارتفاعه ثمّ أكل ثمّ صحّ أمسك أيضا. أبو مالك: لا يجزي صومه ولو جاء الخبر بدخول رمضان صدر النهار وآخره إن اعتقده لا على يقين وهو قول ابن محبوب.

وروي عن ابن مسعود: لأن أفطر يوما من رمضان ثمّ أقضيه أحبّ إليّ من أن أزيد فيه يوما ليس منه. وعن عمر: لو صمت سنة لأفطرت يوم الشكّ. عمّار بن ياسر: من صامه عصى أبا القاسم. وعن عائشة: لَصومه أحبّ إليّ من إفطاره.

ومن كان صائما كفّارة فلا بأس عليه في صومه. هاشم: إنّه مكروه.

ومن أراد أن يبتدئها أو النذر أو البدل كُره له ويصومه إن صام من قبل، ولا يفطر إلاّ يوم العيد ويصبح بعده صائما إن بقي عليه بعض صومه، فإن أفطر يوم الشكّ انهدم ما قبله إن بقي عليه منه؛ وكذا من عليه صوم فأخذ فيه قبل يوم النحر فإنّه يفطر فيه ثمّ يصبح صائما من غده وإلاّ فسد ماضيه.