التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

وقيل: إذا غاب الشفق كان نفَس الإنسان من المنخر الأيمن أقوى من الأيسر، ومن طلوع الفجر إلى مغيب الشفق بالعكس، وقد تفطّن لذلك أهل المعرفة.

والفجر كما مرّ فجران، فجر يطلع إذا بقي من الليل قدر ساعة فيتطاول إلى ربع السماء كذنب السرحان كذا رُوي، ويكون أسفل بياضه سوادا ثمّ ينحطّ إلى المشرق ويبقى أصله قدر رمح في رأي العين طويلا، ثمّ يبدو شبه الخطوط والغبار في السواد الأسفل حتّى يغلبه البياض ثمّ يختلط به الفوقاني ويعترض يمنة ويسرة، فهو الفجر المانع المبيح.

ومن أراد معرفة ذلك وقف مقابلة طلوع الشمس، فإذا علم موضعه وقف الليلة الثانية وعرف الموضع فليطلب الفجر عن يسرته بقدر ثلاثة أذرع أو أربع في رأي العين فيظهر له الفجر، وهذا إذا لم يكن قمر إذ لا يكاد يُعرف عنده.

وتقف لمعرفة الزوال إذا كنت بمحلّ لا تعرف فيه المشرق من المغرب ولا الوقت الذي أنت فيه في مستوٍ فتعرف موضع قدميك ومنتهى [386] ظلّ رأسك ثمّ تتنحّى عنه ثمّ تعود إليه فما انتقص فهو في النصف الأوّل، وإن وقف عنه وزاد قليلا زالت الشمس وحضر وقت الظهر إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله بعد الزوال فهو آخر وقته، ويدخل وقت العصر.

وكانت العرب تسمّي الفجر الأوّل الكاذب ولونه كرأس الأشمط من الرجال، والثاني هو المستطير المنتشر كما مرّ.