التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الباب الثالث والعشرون

في الملائكة والجنِّ وإبليس والشياطين وخاطر النفس

ويقال: خلق الله الملائكة من نور، وقيل من ريحٍ. والجانَّ من نار، والنار من النور. والألوكة هي الرسالة، لأنَّهم يبلِّغونها. ومن الملائكة -قيل- من لو أمره الله أن يبتلع السماوات والأرض ومن فيهنَّ لفعل. وهم مكلَّفون مأمورون منهيون، وقيل: مقصورون على الطاعة، ومحبوسون عليها، لا مطبوعون عليها ويقال: طُبِعوا طَبْعَ من لا يعصي.

أبو الحسن: في قوله تعالى: ﴿يعلِّمونَ الناسَ السِّحرَ﴾ إنَّما هم الشياطين ﴿وما أُنزِلَ على الملَكينِ ببَابِلَ هاروتَ وماروتَ﴾ (سورة البقرة: 102) أي لم ينزل عليهم السحر وما يعلِّمان هما من أحد، وإنَّما يقولان: السحر كذا وكذا فلا تفعلْ ذلك فتكفرْ.

وقيل: لكلِّ آدميٍّ ملَكان: أحدهما عن يمينه يكتب حسناته، والآخر عن شماله يكتب سيِّئاته؛ وقلَمُهما لسانه (112)، ومدادهما ريقه؛ فإذا عمل حسنة كتبها بلا مشاورة لصاحب الشمال، وإذا عمل سيِّئة قال له صاحب اليمين: قف سبع ساعات، لعلَّه يستغفر ويتوب منها، فإذا لم يفعل كتب واحدة، وقد وكَّل الله بكلِّ عبد ملكين بالليل، وملكين بالنهار، يتعاقبان عليه.

ولا توصف الملائكة بلحم ولا بدم ولا بذكورية، ولا بأنوثية، ولا بهرم، ولا مرض، ولا بأسف، ولا فرح، ولا بتناسل، ولا براحة ولا تعب (113)، ولا بموت، قبل فناء الدنيا بل هم عباد مكرمون ﴿لا يَعصونَ اللهَ ما أمَرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ (سورة التحريم: 6) عليهم السلام.

٩٦ / ٣٬٥٨٥