الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢فصل
إبليس لعنه الله، أبو الجنٍّ، كما أنَّ آدم أبو البشر؛ وقيل أبو الجنِّ غيره. وليس هو من الملائكة وإن أمِر معهم بالسجود لآدم.
والجنُّ مكلَّفون كالإنس. والشياطين كفرة الجنِّ ومردَتهم. وقيل: سأل اللهَ أبو الجنِّ أن يجعله يَرى ولا يُرى، وأن يجعل مسكنه تحت الثرى؛ فجعل له ذلك ولذرِّيَّته.
ابن بركة: من قال إنَّ الجنَّ يراهم بنو آدم ويكلِّمونهم، وأنَّ السحرة ينقلبون حيَّاتا، تاب واستغفر وإلاَّ بُرئ منه. ولا يجوز لآدميٍّ أن يقول إنَّه رأى إبليس، أو رآه آدمي غيره.
وقول ابن بركة مشكل بالنسبة إلى الكلام، فإنَّه وقع لمشايخ كما يُعلم بالوقوف على سير المغاربة. وأمَّا الرؤية على شكل خلقوا عليه فنَعَم، ولا يبعد منهم تبدُّل الصور كما قال أبو سعيد: إنَّ ظواهر القول أنَّ الجنَّ قد يتصوَّرون بصور الطير والدوابِّ، ويتشبَّهون بصور الإنسان، وكذا بعض من يضاف إليه السحر من الإنس ولا يمتنع من كلٍّ منهما، ولا نثبت ذلك على الحقيقة فيهما، ولا ننفيه حتَّى يصحَّ.
وخلق الله -قيل- الشياطين في أقبح صورة، وأشنع هيئة، فلو أظهرهم لخافهم الإنس، وتوحَّش منهم، فأخفاهم رحمة منه لنا.
فالمؤمنون لهم أعداء من الجنِّ والإنس، فالكافرون من الإنس أعداؤهم ظاهرًا، ومن الجنِّ أعداؤهم باطنا؛ فأمِروا بجهاد الفريقين، لينالوا ثواب الظاهر والباطن.
وقيل يجوز دخول الجنِّ في أجساد الإنس؛ وقيل بمنعه، لأنَّه لا يمكن دخول جسم في آخر في حيِّز واحد. ويمنع علمهم الغيب لقوله تعالى: ﴿أن لو كانوا يعلمون الغيب … ﴾ الآية (سورة سبأ: 14)؛ وقيل بجوازه. وقيل: الشياطين يعلمون ما يحدث في قلب ابن آدم، وليس بغيب، لأنَّه تعالى جعل عليه دليلا. وقيل يلقون أحاديث