الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣يسترقونها من السماء إلى الكهنة قبل مبعثه صلَّى الله عليه وسلَّم، فيزيدون فيها ادِّعاء للعلم والفراسة؛ وكلُّ ذلك غير متحقَّق.
وإبليس شرُّ الأشرار، ولا يلزم من كونه شرًّا أن يكون خَلْقه شرًّا، لأنَّه تعالى يفعل ما يشاء.
وقيل: كان [38] مومنًا صالحا، عبدَ اللهَ مع الملائكة ثمانين ألف سنة قبل مبعث آدم فانتقل إلى الكفر لامتناعه من السجود له، باستكباره وسوء اختياره مع كونه طاعة لله عزَّ وجلَّ؛ نعوذ بالله من سوابق الشقاء؛ فإنَّه تعالى لم يجبر أحدا على طاعته ولا على معصيته.
فصل
بشير: إذا همَّ أحد بحسنة، فقيل يصل إبليس إلى علم ذلك منه بالآلة، كمتناول شيء برمح أو غيره وقيل غير ذلك. قال: وأصحُّ ما سمعتُ أنَّ قلب ابن آدم كالقارورة في جوفها نور ينظر من خارجها؛ فإذا همَّ بطاعة سطع النور إلى دماغه، فيفترق على ثلاثة؛ فمن أراد بها وجه الله لم يمنع نوره مانع، ولم يستطع إبليس صرفه عنها إلى غيرها؛ ومن أراد بها غيره معه خالطه إبليس ومنع النور من نفوذه إلى العقل وشغله (114) عن تخليصه إلى حال القبول، وكدَّر عليه صفوه، وأخرجه من حال العبادة إلى حال اللهو واللغو بلا فائدة، فينطفئ النور أو ينعكس إلى أسفل.
ومن أراد بعمله غير الله طفئ نوره، فكانت مكانه (115) ظلمة في قلبه، وكان عمله وبالاً عليه. وقيل إنَّ الشيطان قاعد على الجانب الأيسر منه، واضعا خرطومه الشبيه بخرطوم الكلب على فم القلب يوسوس فيه، فإذا ذكر العبد ربَّه خنس؛ فمن أطاعه في وسواسه ضلَّ وغوى؛ ومن خالفه اهتدى وانهزم الشيطان.