الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٤٣الباب العاشر
في صوم المريض والعاجز عنه
أبو سعيد: من لا يطيقه بمرض وسعه الإفطار، وقيل: من لا يطيق الأكل لما يقوى به عليه. وقيل: من لا يشتهي الطعام واختار أنّه يجوز للمرء أن يصرف المشاق عن نفسه لمرض كصرفها عنه لسفر.
وإن كان يأكل الخبز ولا يصبر على الجوع ولا يخاف الموت إلاّ أنّ الصوم يزيده ضعفا ومرضا إلى مرضه، فإن كان لا يأكل ما يقوى به عليه جاز له أن يفطر، وإن كان يأكل ما يرجو معه أن يقوى به عليه لزمه أن يصبح صائما، فإن عناه ضعف خاف منه على نفسه أفطر بما يحيى به، ويبدل يومه ثمّ إن أمكنه بالليل أن يأكل ما يقوى به أصبح صائما أيضا، ويكون هذا دأبه حتّى يفرج عنه وإلاّ أصبح مفطرا، ثمّ إن وجد قوّة اختير له أن يمسك، فإن وجد ضعفا أفطر أيضا، وكان على إفطاره إن لم يجد قوّة.
وقال هاشم: إذا لم يجع وذهبت منه شهوة الطعام فله أن يفطر، وإن أصبح عاقلا ولم يأكل ولم يشرب ولم يتغيّر عقله في نهاره تمّ صومه.
والإفطار في المرض رخصة، وجاز له حتّى يطيق الصوم. وإن أكل كثيرا ولم يصبر عن الأكل لزمه الصوم. وعن أبي عبيدة أنّه اشتكى فلم يطق صوم رمضان، ولم يزل وجيعا ضعيفا حتّى أدركه الثاني فقوي عليه فصامه وأطعم عن الأوّل رجلا عشاءه وسحوره، فلمّا فرغ منه صامه؛ قال محبوب: ونرجو أنّ الإطعام عنه وسيلة لا لزوم إذ لم يصحّ قدر ما يمكنه الصوم.
ومن أجهده فشرب ثمّ زاد فشرب لزمه بدل ما مضى عند بعض، وقيل: الكفّارة. ومن عطش فيه وخاف ضرّا فشرب قدر ما ينجيه، فإن زاد عليه أبدل ما مضى.