التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

ومن يجنّ برمضان حينا ويفيق حينا أبدل ما أفطر فيه فقط، ويصلّي إذا عقلها في الوقت وإلاّ أبدلها وكفّر، وإن دخل وقتها مفيقا فلم يصلّي حتّى جنّ أبدلها إذا أفاق.

أبو سعيد: إن أصبح عاقلا معتقدا للصوم ثمّ جنّ تمّ له صوم يومه، وما أصبح فيه من الأيام غير عاقل اختير له بدله، ولا أنظر في صحّته فيما بين ذلك ولا في جنونه، وإنّما أراعي به الوقت الذي يعقد فيه الصوم، وأختار في الصلاة إذا حضر وقتها فمرض بقدر ما لو قام إليها في أوّله لتوضّأ وصلّى فضيّع حتّى جنّ لزمه بدلها وكذا إن أفاق في وقت الصلاة فأدرك منه قدر ذلك لزمه أن يصلّيها وإلاّ أبدلها.

ومن جنّ في رمضان لزمه عند ابن محبوب بدله، وكلّ يوم طلع فجره عليه عاقلا فيه تمّ له صومه، وإن طلع وقد جنّ فإنّه يبدله، وكان في نفس ابن الحواري من هذا القول شيء لأنّه لا بدل عن من جنّ في رمضان كلّه عنده، والمختار بدله وبه جاءت (35) الآثار.

وكذا إن أُغمي على صائم نهارا فلم يفق إلى الليل فإنّه لا يبدله، وإن أُغمي عليه ليلا فلم يفق إلى الليل أو أفاق في النهار لزمه بدل يومه.

أبو الحسن: من نوى الصوم ليلا ثمّ أُغمي عليه قبل الفجر إلى الغروب تمّ صومه. وقيل: إن طلع عليه الفجر عاقلا تمّ له، واختار أنّه إذا دخل الليل واعتقده ثمّ زال عقله بنوم أو إغماء أو جنون حتّى أصبح ولم يحدث في نواه مبطلا لصومه فاعتقاده كاف وصومه تامّ.

ومن جنّ قبل رمضان فلم يفق إلاّ بعده فلا يلزمه لرفع القلم عنه، وإن جنّ في بعضه أبدل ما جنّ فيه وتمّ له ما صام منه بعد إفاقته.

وفرّق بعض بين المجنون والمغمى عليه، فجعله كمن لم يشهد الشهر، والمغميّ عليه كالمريض والنائم، فألزموه البدل دون المجنون. وفي الضياء: ومن زال عقله فيه كلّه لزمه بدله، ومن أفاق -قيل- في بعضه لزمه قضاؤه كلّه لأنّ الجنون لا ينافي صحّة الصوم، كالكفر المنافي لصحّته لأنّه إذا نواه ليلا فجنّ نهارا لم يبطل ذلك