الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٤٦صومه، وإن جنّ قبله فأفاق بعده لم يلزمه كما مرّ إذ لم يخاطب به، ويُعذر عن أداء الفرض وقت زوال عقله إلاّ إن أتى على زواله حال يحكم له فيه بأنّه لا يرجع عنه، فإن كان كذلك فالباقي عليه من رمضان، وهو بحاله لا يلزمه فيه بدل إذ لا يكاد أن يرجع عنها بعد الحال التي يحكم له بها؛ وقيل: حتّى يذهب عقله سنة فيسقط عنه الفرض لأنّه معتوه ثمّ إن تحوّل إلى العقل جاز أن يُمضى له الحكم الأوّل ويسقط عنه لزوم البدل.
فصل
أجمعوا على جواز الإفطار للكبير والعجوز إذا لم يطيقا، واختلفوا في الإطعام عنهما، فمن أوجبه رأى أن يطعم كلّ منهما عن كلّ يوم مسكينا عَشاء وسحورا كما مرّ، وقيل: مدّا إن أيسرا، وإلاّ صام عنهما قريبهما إن أفطرا، وإن أطاقا بعدُ أبدلاَ، وقيل: إذا لم يطيقا استأجرا من يصوم عنهما ما أفطراه إن أيسرا، وقيل: لا إطعام عليهما ولا أجرة ولا بدل إلاّ إن أطاقاه.
وإن تمادى عجزهما سقط عنهما ولا يفطران إلاّ بعد أن يعلم عجزهما عنه.
وجاز أن يطعم عن [395] المرأة رجل وبالعكس ما مرّ، وأن يعطي حبّا قدر ما يكفي مسكينا في اليمين.
والفدية -قيل- نصف صاع، وقيل: مدّ، وقيل: طعام مسكين.
وقيل: إنّ عجوزا كبرت على عهد جابر ولها ابنان فقالا لها: إنّك كبرت وعجزت عن الصوم فسألاه أن يصوما عنها، فأمرهما به فرغب كلّ منهما فيه ثمّ أتياه في القابلة فقال لهما: أوَهي حيّة بعدُ؟ فأنعما، فقال: أطعما عنها.
وقيل: من كبر ولم يطقه وله أولاد فإن كان له مال أطعموا عنه وإلاّ لم يلزمهم صوم لأنّه معذور.