الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٤٨الباب الحادي عشر
في صوم المسافر وما يُندب له
وقد مرّ أنّه مخيَّر على المختار. ومن تعدّى فرسخيْن من بلده وله أن يسافر في كلّ مباح ويفطر إذا صار بحدّ السفر، ويعتقد الفطر من الليل.
ومن سافر في معصية لزمته الكفّارة إن أفطر مع بدل ما أكل، وقيل: الماضي، وقيل: لا شيء عليه وهو كغيره فيما له وما عليه، ويتوب إلى الله سبحانه.
وليس لمن أصبح في بلده أن يفطر ولو نواه من الليل وعليه أن يتمّ يومه.
ومن عناه ما يخاف منه عطشا أو جوعا فله أن ينجّي نفسه ثمّ يمسك ويبدل يومه ولو مقيما أو صحيحا.
وإن نوى من الليل أن يفطر ثمّ لم يفطر إلى الليل أبدل يومه ولو دخل بلده فيه، ولا يفسد عليه ما صام في السفر قبل، وقيل: يفسد.
وإن خرج من بلده ليلا ونوى منه أن يفطر فإذا خرج من عمرانه قبل أن يصبح فله أن يفطر إن كان يجاوز الفرسخين، وقيل: إن أفطر هو أو المريض بلا مخوف جاز لهما، ولزمهما بدل ما مضى.
وقيل: يبدل المسافر ما صام في سفره، وقيل: لا ولو أفطر في وقت من يوم هو صائم فيه لأنّ له ذلك لرخصة السفر، ويبدل يومه وجاز الأخذ به، واختير أن يكون للمريض أيضا، وقيل: غير ذلك.
أبو المنذر: من نوى ليلا أن يسافر ويصبح مفطرا فلم يخرج حتّى أصبح ثمّ سافر وأفطر في يومه أبدل ما مضى.
ومن صام في سفر ثمّ أفطر فيه فسد ما صام فيه، وكذا كلّ صوم فيه أعقبه إفطار فيه إلاّ إن رجع إلى محلّ تمامه ثمّ سافر وأفطر فلا يفسد ما صام في الأوّل بالإفطار في الثاني.