الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٥٢ومن سافر بعد صلاة الغداة ثمّ أفطر جهلا بلا عذر فإنّه يبدل ما مضى، وإن علم أنّه لا يحلّ له إفطار يومه لزمه ذلك -قيل- والكفّارة أيضا، وقيل: صوم شهر.
ومن خرج على نية السفر ثمّ لقي حاجته دون الفرسخين فظلّ يتردّد هناك ويفطر ثمّ رجع فعليه بدل الصلاة إن قصّر والصوم والكفّارة لهما.
ومن أصبح صائما ثمّ سافر في يومه ثمّ أفطر فيه فعند هاشم وابن علي يبدل ما مضى، فقيل لهاشم: فإذا صار في حدّ السفر وظنّ أنّ له أن يأكل إذا صار فيه ولم يعلم أنّ عليه إتمامه إذا أصبح في بلده؟ قال: فلذلك يُعذر بجهله، فلو عرف رأيهم ثمّ أفطر لزمه أن يكفّر عند بعض، فإذا ظنّ جوازه له فقيل: يبدل يومه، وقيل: ما مضى.
أبو سعيد: من عناه ما يزعجه من بلده فهرب منه في رمضان فإن نوى من الليل أنّه إن جاوزهما يفطر فإنّه يفطر وإلاّ فهو على صومه وخرج من العمران قبل الصبح فله نواه، فإن عزم على مجاوزتهما فله أن يفطر، وإن أصبح فيه لزمه صوم اليوم ولا ينفعه نواه، وشرطه في الليل لأنّ هذا صوم حضر، فإن أفطر جهلا ورجاه وسع لزمه البدل والكفّارة ولا يُعذر -قيل- به، وقيل: يبدل ما مضى، وقيل: لا تلزمه.
ومن أصبح صائما ثمّ سافر ثمّ رجع في يومه وأتمّه كان صوم سفر ولو دخل بلده وصام أوّل يومه في سفره ثمّ رجع فيه إلى حدّه فهو صوم سفر ولو صام فيه أياما، ثمّ دخل بلده ليلا وخرج منه فيه إلى حدّ السفر فهو على حكمه حتّى يصبح، فإذا أصبح صائما في بلده وأراد أن ينوي من الثانية فطرا في السفر تمّ له صومه الأوّل لأنّ دخوله في الحضر قد قطع حكمه ولو دخله نهارا وخرج منه نهارا وقد صام في السفر قبل دخوله لم يكن له أن يفطر لفساد ما مضى في سفره لأنّه كلّه صوم سفر.
واختُلف فيه إذا أصبح على نية الفطر من الليل ودخل بلده قبل أن يأكل في حدّ السفر وأكل فيه فقيل: يبدل ما مضى، وقيل: ما أفطر.
وإن أصبح على فطر في حضر ثمّ لم يأكل فقيل: يتمّ صومه ويتوب، وقيل: يبدل ما مضى، وقيل: الشهر والكفّارة.