الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وإضلاله للعباد دعاؤه وتزيينه؛ فتتَّبعه ضلالتهم بميلهم للمزيَّن، ويليها إضلال الله إياهم بإيجاده منهم ما سبق في علمه. وليس له من الضلالة شيء، ولا من النبيء من الهداية شيء.
وإرسال الشياطين على الكافرين هو التخلية، وعدم المنع بالقهر والإلجاء، وذلك أنَّه تعالى نهى إبليس وجنوده عن الكفر، والدعاء إليه، والأمر به من غير إجبار منه لهم؛ ولم يرسلهم على الناس تسليطا عليهم بالكفر والفساد؛ فلو كان كذلك لما أمر الله العباد بالحذر حيث يقول: ﴿إنَّ الشيطانَ لكم عدوٌّ فاتَّخِذوه عدوًّا﴾ (سورة الأعراف 22) 0.
وللشيطان قبيل، وهم أعوانه، وبذلك ظفر بالعباد من المشرق إلى المغرب. وقيل إنَّه يدخل على الشياطين والجنِّ كما يدخل على الإنس؛ وقيل في الإنس خاطر الإلهام، وخاطر الوسواس.
فخاطر الإلهام: ما يدلُّ على مكارم الأخلاق والإصابة في الأمور.
وخاطر الوسواس: ما يوقع في الباطل ويصرف عن الحقِّ، ويلقي في الأخلاق الرديئة، فالوسوسة إذا دخلت القلب كانت كالدخان في البيت، فما دام فيه فهو مظلم، فكذلك (116) الوسواس ما دام في القلب فهو قاس مظلم، فإذا خرج منه ثبت الإلهام، واستنار الحقُّ فيه لأنَّه من الملَك القاعد على الجانب الأيمن من القلب.
وقيل: الخاطر أربعة:
* خاطر من الله داع إلى الانتباه لفعل الخير.
* وخاطر من الملك الملهِم، داع إلى حبِّ الطاعة والمسارعة إليها.
* وخاطر من النفس داع إلى التزيُّن والراحة والتنعُّم في الدنيا.
* وخاطر من الشيطان داع إلى الأخلاق المهلكة كالحقد والحسد.