التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

الباب الخامس عشر

في زكاة الفطر ومن تجب عليه أوَّله

أبو سعيد: قد سُنّت لزكاة الأبدان على الأغنياء للفقراء ليستغنوا بها في ذلك اليوم لفضله، وهي شبيهة بزكاة [403] الأموال، وقد صحّ الأمر بإخراجها صبيحة يوم الفطر قبل البروز إلى المصلّى.

ويروى: لو أنّ أهل الأموال أخرجوا كلّ ما يلزمهم منها وبثّوها في الفقراء على ما أُمر به وأخذوها واقتصدوا فيها في معاشهم بلا إسراف لم يبق فقير إلاّ استغنى، ولكن لم يبرأ الأغنياء في إخراجها ولم ينصفوا في أدائها، ولم يقتصد الفقراء في إنفاقها وقصّر الكلّ في إصابة وجه العدل فيها إلاّ قليلا من الصالحين

فلو أنّ غنيا حاسب نفسه في جميع ما يلزمه من حقوق الله وعباده ولم يخن ولم يقصّر لأدام الله عليه نعمه، ولم ينزعها منه ومتّعه بكفايته إلى مماته.

ولو أنّ فقيرا قنع بما أتاه الله من فضله واقتصد فيه بقدر كفايته لفتح الله له رزقه وأتاه من حيث لا يحتسب. وقيل: إنّها فريضة لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (سورة الأعلى: 14) ولأنّ من تركها بعد وجوبها عليه (53) لا يُعذر، وقيل: أمر بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قبل نزول فرض الزكاة، وقيل: سنّة لا يسع جهلها لمن قامت عليه الحجّة فيها ولا ترك العمل بها.

وقيل: هي كالزكاة منفس فيها (54) إلى الموت. فمن مات بلا إيصاء بها هلك كمن دان بتركها إلاّ إن تاب.

فمن لزمته أدّاها ممّا فيه أكثر غذاء أهل بلده على ما جاز في إطعام المساكين، ويعطي صاعا عن كلّ من يلزمه عوْله من غالب ما يعيش به في سنته، ولا يلزمه أداؤها ممّا يختصّ به في بعض أوقاته، وقيل: يؤدّيها ممّا يعيش به في رمضان من سنته،