التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

وقيل: مخيَّر في أدائها من أيّ نوع شاء ممّا يعيش به فيها أو في شهره، وقيل: من أوسط منها أو بالإجزاء من كلّ. وإن أدّاها من أفضل كان أفضل.

وقيل: لا تجوز لمن تلزمه وإنّما هي للفقير على الغنيّ. ومن يخرجها توسّلا لا لزوما وهو يستحقّها في يومه أو شهره فلا يحرم منها لما يتوسّل في أدائها.

ومن عنده في يومه ما يكفيه لسنته ويفضل عنده قدر ما يخرجه عنها فقد لزمته اتّفاقا إن لم يكن مَدينا وسلم من التباعات، ولم يخاطر على نفسه ولا على عياله على ما تُعورف عنده أنّ ذلك غنى له، وتلزمه لسنته.

وإن وقع له مخوف على ماله لم يجز له أن يمنعها ولا ينظر إلى حادث بماله قبل نزوله، فإن كان في يومه بحدّ الغناء لزمه أداؤها وبالعكس. وإن كان في أوّل يومه غنيا وفي آخره فقيرا جاز له أخذها ويبرأ من دفعها إليه.

وإن أعطيها غني بلا علم من معطيها فبقيت بيده حتّى افتقر فقيل: إذا صدرت منه بحال يبرأ منها وأخذها (55) هو على نية أنّه يسلّم فيها أو على جهل جاز له أن ينتفع بها، وقيل: غير ذلك.

وإن أخذها على أنّها لا تجوز له (56) ولا يعلم ما في نفس المعطي فبقيت بيده إلى أن افتقر جازت -قيل- له لتحوّله عمّا لا يسعه إلى ما يسعه، وقد قامت بعينها.

وإن علم أنّه لا يسعه أخذها لغناه، وأنّ المعطي عالم بأحكام الفقر والغنى لم يجز له أكلها، ولا يبرأ منها الدافع ولو افتقر الآخذ لها بعدُ لأنّ الدافع قد أتلف ماله ولا يبرأ بأدائها لغير مستحقّها، وإن لم يعلم الفرق بين أحكام ما ذكر وبقيت بيد من أخذها إلى أن افتقر. فقيل: لا يجوز له أن يدفعها لغير الفقراء. وإن عرفه بحال من لا تجوز له ثمّ افتقر فأتمّ له جاز لهما، وإن لم يعلم (57) ببقائها بيده وقال له: هي باقية بيدي حتّى افتقرت وصدّقه واطمأنّ وسعه ذلك، وكذا المعطى له إن صدّق، وإن كذب وقد أتلفها أو تلفت منه لزمه أن يتخلّص منها للمعطي أو يستحلّه بعد إعلامه أنّه كان غنيا يوم أخذها، وإن سلّمها إليه كان أحسن، وإن احتمل عنده أنّ الدافع