التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

بريء لم يسع أن يدفع ما أخذ منه إلى فقير من غير أن يخبره بذلك لأنّه متعبّد بالسؤال عمّا أوجبه الله عليه إذا جهله.

وإن لم يعلم أنّ الدافع [404] عالم بغناه فدفع ما أخذ منه إلى فقير فقيل: إن كان الأغلب أنّه دفعها إليه لفقره وقبضها على ذلك وكان غنيا فهي مضمونة عليه للدافع، وقيل: جائز له أن يعطيها إلى فقير إن أخذها على ذلك الوجه لبراءة الدافع منها. وإن تخلّص منها إليه كان أحسن ولا يلزمه أن يعلمه على هذا الوجه أنّه من الزكاة، وإن فعل ذلك فهو أحسن.

وأوجب أبو المؤثر إخراجها على من لا يتحمّلها بديْن أو يضرّها بعياله بها، وقد يُعطاها ويخرجها كما مرّ في الزكاة.

فصل

من أدركته زكاة الفطر وليس عنده ما يؤدّيها وله زراعة لم تُدرك ومال وحيوان فلا يلزمه أن يبيع من ماله لها ولا من حيوانه، ولا يتديَّن إلى زراعته.

ومن يأكل التمر في سنته والخبز في رمضان ندب له أن يخرجها ممّا يأكل هو وعياله فيه إلاّ أنّه إن كان يأكل فيه البُرّ ثمّ نفد جاز له أن يؤدّيها من ذرة أو شعير أو نحوهما. وإن كان يخلطهما في قوته فله أن يخرجها من الحبّ والتمر.

ومن له مسكن وغلام أو أكثر يخدمه وعليه ديْن فقال محبوب والربيع: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية (سورة التوبة: 60)، وليست عليهم.

أبو الحسن: من يأكل البُرّ فيه ويعطي عنها التمر والذرة نُدب له أن يعطيها ممّا يأكل فيه، فإن أعطى الكلّ من الأفضل كان أفضل وإلاّ فبالإجزاء؛ وإن أعطاها من التمر وكان حيث لا يجزيه وحده لم يلزمه غرم ويجزي إلاّ إن كان بحال يكون التمر فيه أحبّ إلى الفقير فهو كافيه، وإن أعطاها منه (58) يأكل البُرّ فقد رغب عن الأفضل، ولا يلزمه غرم.