الجامع الصغير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

لزم الدور أو التسلسل، وأن لا يكون نفسه ولا يلزم أن يكون الشيء قبل نفسه وبعد نفسه؛ لأن المحدِث (بكسر الدال) سابق على المحدَث (بفتحها) وذلك متناف؛ وذلك لأن كونه مخالفا يقتضي التقدم، وكونه مخلوقا يقتضي التأخر، ولزم أن يفعل العدم فعلا وهو محال، ولزم المحال وهو اجتماع أمرين متنافيين، وهما الاستواء والرجحان بلا منع ضمان وجود كل فرد من أفراد ما سوى الله مساو لعدمه، وزمان وجوده مساو لغيره من الأزمنة، ومكانه الذي اختص به مساو لغيره من الأمكنة، وفاته التي اختصت به مساوية لغيرها من الصفات.

وذلك حجة عقلية؛ ولكن حجة الله إنما تقوم عندنا بالكتب والرسل، ولا تنال معرفة الله بالتفكر والاضطرار بل بلا اكتساب والتعلم.

وقد قامت على المكلفين جميعا من لدن آدم، فصاحب الجزيرة غير معذور في الشرك ولا في جهل الفرائض ولو لم يسمع من أحد عندنا وإن كان على شريعة نبي عندما لم تصله الحجة بالنسخ أو بالزيادة،