الجامع الصغير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ووجه كون الشرع مثلا طريقا من كون مطروق إليه بالسمع أنه توقف الحكم الرعي عليه ولا يعلم إلا من جهته.

إن المراد بالشرع: الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة. ولا شك أن اللفظ المسموع طريق إلى العلم بالمعنى بعد العلم بالوضع، فيكون طريق بواسطة لأن السمع طريق إلى العلم بلا لفظ، واللفظ إلى العلم بالمعنى غالبا فيهما؛ لأنه قد يكون الطريق بالنظر والنفوس والحس.

إما متصل وهو اللمس والذوق منه السمع، ذلك قول الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم رحمه الله أن المدرك بالسمع جسم، بدليل أن بعض الأصوات القوية كالرعد القاصف قد يصدع الحيطان ويهدمها، والفاعل من الخلق لا يكون لها جسما.

وإما منفصل وهو الرؤية والشم ومنه السمع عند غير أبي يعقوب، وأما حس بنية وهو الوجدانيات وهي ما يجده الإنسان من ذات نفسه من غير أن يدرك شيء من الحواس الظاهر،