وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٠١في قضية الرفع، يثير السؤال عن سبب الاستشكال، وعن توقيته. ومن جهة أخرى فإنهم نسبوا إلى الصحابة الاختلاف في النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينسبوا لهم الاستشكال، أو تدارس الموضوع، كما وقع في مسائل أخرى مثل: تدارسهم لساعة الإجابة في صلاة الجمعة، ولمقدار القراءة في الظهر والعصر، ولعدد التكبيرات في صلاة الجنازة، ورأي عمر على جمعهم على أربع تكبيرات .. الخ.
وعلى فرض أن الصحابة قد تدارسوا الموضوع، فإن نتيجة ذلك لا تخلو من أحد الأمور الآتية:
إما أنهم قد حسموا الخلاف واستقروا على رأي موحد، فإن كان كذلك فلِمَ استمر نقل الخلاف بعدهم؟ بل ولِمَ اشتد النزاع بعدهم في أمر قد رأوا فيه رأيهم؟
وإما أنهم قد رأوا أن المسألة واسعة، وأنها ليست بذي شأن. فإن كان كذلك فلماذا أثيرت القضية بعدهم واحتدم النزاع فيها؟
وعلى فرض أنهم لم يتدارسوها فإن ذلك يعني أنهم لم يشغلهم أمرها، وبالتالي لماذا يشغلنا نحن من بعدهم؟ ثم نتساءل: لماذا لم يشغلهم أمرها وهي منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ربما قد علموا بالنسخ فسكتوا عن المنسوخ، أو يعني ذلك أنها لم تكن في عهدهم أصلا، وبالتالي فالمسألة مُختلَقَة، والروايات المثبتة لها تحوم حولها شبهة الوضع. والأسئلة المترتبة عن هذا التصور تأتي بعد ذلك تباعا.
*7* عندما حكى المثبتون آراء المذاهب في المسألة لم نجد عندهم ذكرا لرأي الإباضية، فضلا عما نقلوه بشأنها، على أن الإباضية -بشهادة خصومهم، ورغم اعتبارهم لهم من الخوارج(1)
(1) * وتطالعنا المصادر بموقف آخر لأبي حنيفة شبيه بموقفه مع ابن المبارك:
"ثنا الفريابي قال: سمعت قتيبة يقول: سمعت أبا مقاتل يقول: صليت الى جنب أبي حنيفة وكنت أرفع يدي، فلما سلم قال لي: يا أبا مقاتل لعلك من أصحاب المراوح؟ قال قتيبة: ولم أر أحدا أحسن رفعا من أبي مقاتل؛ كان يجاور منكبيه". ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، ترجمة حفص بن سلم أبي مقاتل السمرقندي، رقم515، 2/ 393. الذهبي: ميزان الاعتدال، ترجمة حفص أبي مقاتل، رقم2123، 2/ 318. ابن حجر: لسان الميزان، ترجمة حفص بن سلم أبي مقاتل، رقم1322، 2/ 322./ج ت.
ولكي نعرف من هو أبو مقاتل الذي أنكر عليه أبو حنيفة فعله في صلاته نقرأ ما ذكره ابن عدي قبل إيراده للنص السابق، حيث قال: "حفص بن سلم أبو مقاتل السمرقندي: أنا الحسن بن سفيان ثنا أبو الدرداء المروزي قال: سألت أبا رجاء قتيبة بن سعيد عن حديث كور الزنابير، فقال: ثنا أبو مقاتل السمرقندي عن سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان: سئل علي عن كور الزنابير، فقال: هم من صيد البحر لا بأس به. قال: قلت: يا أبا مقاتل هو موضوع، قال: بابا هو في كتابي وتقول هو موضوع؟! قال: قلتُ: نعم، وضعوه في كتابك. سمعت بن حماد يقول: قال السعدي: أبو مقاتل السمرقندي كان فيما حدث ينشىء لكلام الحسن إسنادا".
() – ثنا أبوعبيد محمد بن على الآجري قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج. [الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية، 1/ 130/ ج ت].
وقال ابن تيمية: " … والخوارج لا يكذبون، لكن الخوارج كانوا أصدق وأشجع منهم، وأوفى بالعهد منهم (أي من الرافضة) ". ابن تيمية: منهاج السنة النبوية، 5/ 154، 157. 7/ 41، 260. مجموع الفتاوى، 3/ 357. 13/ 31، 98، 209. 28/ 484، 527/ج ت. (وللعلم فإن ابن تيمية يجعل الإباضية فرقة من الخوارج حيث يقول: "وهؤلاء الخوارج كانوا ثمان عشرة فرقة كالأزارقة أتباع نافع بن الأزرق، والنجدات أتباع نجدة الحروري، والإباضية أتباع عبدالله بن إباض". ابن تيمية: منهاج السنة النبوية، 5/ 11/ ج ت). السباعي: السنة ومكانتها في التشريع، ص99 - 101.