وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

- لايكذبون؛ لأن الكذب عندهم كبيرة محبطة للعمل، مخلدة في النار، ولم يثبت عنهم وضعٌ لحديث. وهذا الإقصاء لم يكن لصالح المسألة المختلف فيها؛ فإذا كانت الإباضية بتلك المكانة، وهم لا يرون الرفع مطلقا؛ أفلا يثير موقفهم الريبة في صحة ما يَرْوِي ويَرَى غيرهم في شأن الرفع؟! لا سيما إذا أضفنا إلى ذلك الاختلاف الشديد والاضطراب المحير عند القائلين بثبوت الرفع.

وما يثير الدهشة والاستغراب ما يطالعنا به ابن رشد في النص الآتي:

"قال ابن القاسم: رأيت مالكاً لا يرفع يديه في التكبير للصلاة، ولا أراه ترك ذلك، إلا أنه رأى أن ذلك من تعظيم الله وإجلاله، قال: ولقد سألنا مالكاً عن ذلك، فقال: ولم يرفع يديه؟ أيدرك تبارك وتعالى؟! فأنكر مالك رفع اليدين على الجنازة وفي الصلوات.

قال محمد بن رشد: قد أنكر على مالك إنكاره لرفع اليدين في الصلاة، للآثار المتواترة في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر ابن لبابة بطرح هذه الرواية، وقال: ما قالت الإباضية بأكثر من هذا؛ -يريد دفع السنن بالقياس والرأي-، وقد وقع في بعض الروايات من كتاب الحج الأول من المدونة - تضعيف رفع اليدين في الإحرام وغيره"(1).

(1) – ابن رشد: البيان والتحصيل، 2/ 189/م ش.

وموقف ابن لبابة هذا في حاجة إلى تحقيق؛ فقد قال العبدري: " [قال] ابن العطار وبقول المغيرة القضاء عندنا، وكذلك كان ابن لبابة لا يرى كلام ابن القاسم ولا روايته". العبدري: التاج والإكليل، كتاب التخيير، 4/ 36/ج ت.

١٠٢ / ١٦٦