وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٠٣*8* لعل مما يصح جوابا عن حيرتنا في الاضطراب والتنازع لدى المثبتين للرفع، كونه علامة لمعرفة الخصوم، وشعارا لبعض الفرق دون أخرى، خاصة أهل الحديث. وذلك عين ما صرحوا به في مسألة القبض؛ حيث قال العيني: " .. قالوا: إنه يعتمد في كل قيام سواء كان فيه ذكر مسنون أوْ لا؛ تحقيقا لخلاف الروافض -لعنهم الله- فإن مذهبهم إرسال اليدين من أول الصلاة، فنحن نخالفهم من أول الصلاة، … وقيل: إذا طال القيام [من الركوع] يعتمد مخالفة للشيعة"(1).
وقال صاحب كتاب (فلك النجاة):
"و (في تنوير العينين): يحكى أنّ الإمام مالك حكم بالإرسال مع أنه كان مشهورا في القرن الأول، واتفق عليه أكثر العلماء في القرن الأول، واتفق عليه أكثر العلماء في القرون الأخر، وقالوا أيضا: إن هذا الفعل في هذه البلاد تشبيه بالروافض، حيث تُرِكَ سوى مذهب الحنفية، فلم يبق فاعلوه غير الشيعة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا مواضع التهم». قلنا: هذا من قصوركم حيث تركتموه فصار شعارا لهم، فعليكم بالاتفاق على فعله لئلا يبقى مختصا بهم. وترك السّنّة للتحرز عن التشبيه بالفرق الضالة غير مشروع"اهـ(2).
كما نجد في ترجمة الإمام البخاري عند الذهبي ما يشبه التصريح بذلك؛ فقد قال الذهبي:
"وقال الحاكم حدثنا خلف بن محمد حدثنا سهل بن شاذوبه قال: كان محمد بن إسماعيل يسكن سكة الدهقان، وكان جماعة يختلفون إليه يظهرون شعار أهل الحديث من إفراد الإقامة، ورفع الأيدي في الصلاة، وغير ذلك، فقال حريث بن أبي الورقاء، وغيره: هذا رجل مشغب، وهويفسد علينا هذه المدينة"(3).
(1) – العيني: البناية في شرح الهداية، 2/ 211. وانظر؛ السيواسي: شرح فتح القدير، 1/ 288/ج ت.
(2) – فتح الدين: فلك النجاة، ص330.
(3) – الذهبي: سير أعلام النبلاء، ترجمة أبي عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل، (ذكر محنته مع أمير بخارى)، 12/ 465/ج ت.