وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وفي هذا المضمار يطالعنا العلامة السماوي (الزيدي) بما أعظم؛ حيث نسب للقائلين بالرفع ترجيح الروايات المتعارضة بمن هم موالين للدولة الأموية على من هم محسوبون من خصومها ومعارضيها؛ فقد قال: "إنما تعصبوا للأخذ بهذه السّنّة لكون مدار الحديث على سفبان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه، وسنّة الترك مدارها على يزيد بن أبي زياد، ويزيد من رؤوس الشيعة، والزهري وابن عمر من أشياع بني أميّة. ونحن نقول: حق على كل متشيع -الذي هو المسلم حقا- أن يرفض الأخذ بهذه السنّة التي رواها النواصب المجروحون بجرح الله تعالى، ولا يغتر بتزكية أضرابهم لهم … "(1).
وهذا القول منه لا ندري صحته بعد، وإن كنا لا نستبعده؛ لِما سبق ذكره، ولِما سيأتي في شأن هذه المسألة التي احتدم فيها النزاع، حتى صعب إدراك الصواب فيها.
*9* عند مطالعتنا لِمَا رَدَّ به المختلفون في مسائل الرفع، المتفقون على أصله، بعضهم على بعض(2)؛
(1) – السماوي: الغطمطم الزخار، 5/ 38.
(2) – يبدو أن هذا غير خاص بمسألة الرفع، بل هو أيضا في غيرها من مسائل الخلاف، ومن ذلك -مثلا- قال المحدث البنوري: "وحديث الباب حجة لأبي حنيفة ومالك، ويقول الحافظ ابن حجر (في الفتح) و (التلخيص) .... ، فمن العجائب أن (في الفتح) يعزوه إلى الطحاوي فقط ويقول: (وفيه ما فيه) يشير إلى قوله: (فهي رواية ضعيفة) ولم يعز إلى أحمد ولا إلى ابن حبان، ولما عزاه (في التلخيص) إلى أحمد سكت عليه، ولم يصرح بالتصحيح، ومن المستبعد جدًّا أن يذهل (في الفتح) عن رواية أحمد، وليس من الممكن أن يضعف رجال أحمد هؤلاء الأعلام الثقات، ولذا سكت عليه. وبذلك يعلم قدر تحامله على الحنفية. اللهم إلا أن يدعى ذهوله عن رواية أحمد، ومع هذا فيؤخذ بعدم التصريح على التصحيح مع علمه بالصحة .... فلا أدري كيف يحجم عن تصحيحه أحد" (معارف السنن، 2/ 135 - 136).
ويقول البنوري أيضا: "ويعجبني قول الشيخ الكوثري (في تأنيب الخطيب، ص49): ومن الغريب أن للانقطاع، وعدم الضبط، وتهمة الكذب، وجهالة العين، وجهالة الوصف، والبدعة، أحكامها في رد الخبر عند النقلة، إلا إذا كان الخبر في مثالب أبي حنيفة الذي اتخذه شطر هذه الأمة، بل ثلثها إماما في دين الله على توالي القرون، رغم تقول الجهلة الأغمار، فهناك تقبل الأخبار كلها على علاتها .. الخ. قال الراقم: وهكذا حال كثير منهم ما يتمسك به من الأخبار في الأحكام، والله يقول الحق وهويهدي السبيل." (معارف السنن، 2/ 368).