وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وجدنا نبزا بينهم بالسكوت على أمور بخصوص تعديل أو تجريح راو، أو تعديله في موضع وتجريحه في موضع آخر، حسب ما يخدم الرأي المختار، ضف إلى ذلك تركهم الرواية عن أناس محسوبين على أهل الحديث، فضلا عن غيرهم -كما تقدم بخصوص الإباضية- ممن رموا بالبدعة ونحوها. وهذه الأمور -وغيرها- كلها تجعل أقوال أصحابها غير موضوعية، وبالتالي هي محل ريبة في أمر متنازع عليه. ومن ذلك ما يأتي:
قال المحدث البنوري (الحنفي صاحب كتاب المعارف):
"منها: حديث وائل، … ولكنه وقع في سند ابن خزيمة مؤمل بن إسماعيل، وكثر خطؤه في آخر عمره، وفيه عاصم بن كليب، ويوثقونه ها هنا(1)، وقد ضعفوه في حديث ترك رفع اليدين، ذكر ذلك ابن القيم (في إعلامه)(2) عنه، ويؤيده أن البيهقي مع شدة حرصه على تخريج ما يؤيد مذهبه لم يخرجه إلا من طريق مؤمل بن إسماعيل هذا، ولوكان له طريق آخر أمثل عنه لأخرجه ولا بد، أو كان عند غيره لنبه عليه البتة. على أن ابن القيم يدعي أنه لم يقل (على صدره) غير مؤمل بن إسماعيل، وتوسع ابن القيم في مثل هذا لا ينكر."(3).
وقال أيضا: "قال الحافظ (في الفتح في الجزء التاسع ص206): (وكذلك مؤمل بن إسماعيل في حديثه عن الثوري ضعف .. الخ) حكاه شيخنا -رحمه الله- (في تعليقاته)، فانظر يا رعاك الله هذا مؤمل بن إسماعيل، هو الذي يروي زيادة (على صدره) عن سفيان الثوري نفسه، ومن طريقه يروي ابن خزيمة، ويحكيه الحافظ ويسكت عليه فيما يفيده، ويغمزه في مقام آخر، ومن الغريب المدهش مثل هذا الصنيع من مثله، فيرتفع رجل تارة فيما ينفعهم، ويرسب أخرى فيما يضرهم، فسبحان من هو الغني الحميد"(4).
(1) – في مسألة وضع اليدين على الصدر.
(2) – أي إعلام الموقعين.
(3) – البنوري: معارف السنن، 2/ 437.
(4) – البنوري: معارف السنن، 2/ 439.