وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وقال أيضا: "وقال الأصيلي: (ولم يأخذ به مالك؛ لأن نافعا وقفه على ابن عمر، وهو أحد الأربع التي اختلف فيها سالم ونافع … إلى آخر ما نقله). ثم قال الشيخ: وبه يعلم تحامل الحافظ في قوله: (لم أر للمالكية دليلا على تركه، ولا متمسكا إلا قول ابن القاسم … الخ)؛ لأن سالما ونافعا لما اختلفا في رفعه ووقفه تركه مالك في مشهور القول باستحباب ذلك؛ لأن الأصل صيانة الصلاة عن الأفعال"(1).
وقال أيضا: " … الثاني: أن دعوى التفرد لم ينقل إلا من ابن عبد الحكم، ثم [إن] ابن عبد الحكم ادعى ذلك ذَبًّا عن مالك؛ لئلا يلزم عليه إنكاره من الآثار. الثالث: أن دعوى ابن عبد الحكم لتأثره من مبالغة الشافعي في الرد على مخالفيه؛ لكي يهون أمر الخلاف فيه … الخ"(2).
وقال أيضا: "إن ما يدعيه البخاري (في جزئه) من عدم صحة الترك عن الصحابة [أي ترك الرفع في غير الافتتاح] فهومن المبالغة على عادته فيما لم يجزم به، ومع هذا فقد ناقضه خليفته الإمام الترمذي (في جامعه)، وكذا محمد بن نصر المروزي وغيره، وقد ثبت عند أهل الكوفة عن عمر، و … ، وكثير من الصحابة والتابعين بأسانيد قوية، ولا يمكن لأحد أن يزاحمهم فيما توارثوه طبقة بعد طبقة وتخصصوا به"(3).
وقال أيضا: "ثم إن ما يذكرونه من الزيادة في حديث ابن عمر (فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله) كما عند البيهقي، فهو كذب؛ ففيه عبد الرحمن بن قريش، اتهمه سليماني(4) بوضع الحديث. وفيه عصمة بن محمد الأنصاري، قال يحي: كذاب يضع الحديث، وقال الدارقطني وغيره: متروك. ومن المؤلم جدًّا حكاية الحافظ (في التلخيص) إياه وسكوته على مثله، وهو أعلم بمغامزه، فلا حول ولا قوة إلا بالله."(5).
(1) – الشوكاني: نيل الأوطار، 2/ 192/ج ت.
(2) – البنوري: معارف السنن، 2/ 457.
(3) – البنوري: معارف السنن، 2/ 469.
(4) – هكذا في الأصل.
(5) – البنوري: معارف السنن، 2/ 479.