وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١١على أنه يبدو أن منهم من لا يرى الرفع أصلا؛ فإننا في مثل كتاب رسائل المحقق الكردي لا نجد ذكرا للرفع في أي موضع من المواضع المتنازع عليها، كما لا نجده -أيضا- فيما يلزم منه السهو، أو تبطل الصلاة بفعله أوتركه، في حين نجد ذكر الرفع في دعاء القنوت، وفي التكبيرات المفتتح بها التعقيب (أي: الأذكار عقب الصلاة)(1).
ب- الشيعة الزيدية: قد نسب غير واحد للزيدية القول بعدم الرفع(2)، ولعل من يطالع بعض كتبهم يظهر له ذلك؛ حيث يذكر في بعض الكتب نفي الرفع مطلقا(3)، وفي بعض الكتب لا يوجد للمسألة ذِكرٌ أصلا(4) ولكن -فيما يبدو- فإن المسألة خلافية عندهم، فمنهم من لا يرى الرفع مطلقا، ومنهم من يستحبه قبل تكبيرة الإحرام فقط، ومنهم يستحبه في كل تكبير(5). وأدلة كل فريق منهم هي -في الغالب- نفس الأدلة المتنازع عليها بين الحنفية وبقية المذاهب الأربعة، وبين الإباضية والمذاهب الأربعة عموما. والمسألة في حاجة إلى مزيد بحث في سبب اختلاف أقوالهم، وتوجيه المانعين منهم لما يروى عن بعض أيمتهم من القول بالرفع(6)، وهل القول بالرفع هو ما نقله أئمتهم بسندهم، أم هو ناتج عن تأثرهم برأي أهل الحديث؟
(1) – انظر؛ الكركي: رسائل المحقق الكركي، 1/ 69، 70، 106، 110، 111، 113.
(2) –النووي: المجموع شرح المهذب، 3/ 251/ج ت. ابن حجر: فتح الباري، 1/ 219. السالمي: معارج الآمال، 3/ 215. البنوري: معارف السنن، 2/ 454.
(3) – انظر -مثلا-؛ الهاروني: شرح التجريد، 1/ 408.
(4) – انظر -مثلا-؛ عبد السلام: الروضة البهية في المسائل المرضية، ص46 وما بعدها.
(5) – انظر؛ الهاروني: ن م. الحسيني: الانتصار على علماء الأمصار، 3/ 204 وما بعدها. الشوكاني: نيل الأوطار، 2/ 190/ج ت. السماوي: الغطمطم الزخار، 5/ 31 وما بعدها. عبد السلام: ن م.
(6) – انظر في توجيه ذلك؛ السماوي: الغطمطم، 5/ 39 - 40.