وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١١٢أقولُ: هل يصح التواتر مع أن أغلب الأحاديث المعتمدة قد انتقدت بما لا يمكن رده؟!
-قال العيني: "والعجب من الأكمل يقول: رفع اليدين في أول الصلاة سنة بلا خلاف"(1).
أقولُ: هذا يقول (سنة بلا خلاف) والنووي يقول (أجمعت الأمة على استحباب)، فيا تُرى هل القول بالاستحباب والقول بالسنية شيء واحد؟ أم أن كلا من المصطلحين يعني غير ما يعني الآخر؟ ومن جهة أخرى كيف يُدَّعى عدم الخلاف مع قول الإمام مالك -المتقدم-، فضلا عن قول القائلين بعدم الرفع من الإباضية وفريق من الزيدية؟
- يقول الكاندهلوي: "وهذا الرفع عند افتتاح الصلاة مجمع على مشروعيته"(2).
أقولُ: كيف يكون (مجمعا على مشروعيته) وفي الأمة من لا يقول به ولو على قول؟! والأعجب أن هذا القول يحكيه الكاندهلوي نفسه في موضع آخر قريب -كما سيأتينا لفظه؟!
-قال المباركفوري: "وقد اعترف صاحب العرف الشذي بأنه قد ثبت الرفع تَوَاتُرًا عَمَلاً لا يمكن لأحد إنكاره، وقال الإمام محمد بن نصر: أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة كما عرفت"(3).
أقولُ: أي تواتر مع شدة الاختلاف؟! وهل يصح الإجماع مع مخالفة أهل الكوفة؟! وهل يدخل في الأمصار المجتمعة أمصار الإباضية والزيدية القائلين بعدم الرفع، أم أنهم ليسوا من زمرة المسلمين أصلا؟!
(1) – العيني: البناية في شرح الهداية، 2/ 191.
(2) – الكاندهلوي: أوجز المسالك، 1/ 76.
(3) – المباركفوري: تحفة الأحوذي، 2/ 98/ج ت.