وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١١٦(وسمعت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الله بن هاشم يقول: كان أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم شيخنا يرفع يديه كلما خفض ورفع على حديث ابن عمر في الموطأ، وكان أفضل من رأيت وأفقههم وأصحهم علما، فقلت لأبي عمر: لِمَ لا ترفع فنقتدي بك؟ قال: لا أخالف رواية ابن القاسم؛ لأن الجماعة عندنا اليوم عليها، ومخالفة الجماعة فيما أبيح لنا ليست من شيم الأيمة)(1). (وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك، وأجيبوا بالطعن في إسناده؛ لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظه … )(2).
وكأن المسألة متوقفة على الرواية والإسناد فقط. نعم إن الإسناد معتبر في نقل السّنّة النبوية، وغيرها من الآثار المستفادة منها الأحكام الشرعية، وله وزنه وقوته في الترجيح بين ما ثبت وبين ما لم يثبت؛ ولكن الاعتماد على الإسناد ليس دائما كافيا في الاستدلال أو ترجيح دليل على آخر في مسألة ما. ومسائل الصلاة العملية هي أصدق مثال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤدي صلاته بالناس أمامهم خمس مرات في اليوم، في الحضر والسفر، فتعلمها الناس منه ونقلوها إلى من بعدهم نقلا جماعيا. فكان من المفروض أن يكون هذا النقل الجماعي المتفق عليه هو المرجع عند وجود رواية يفهم منها مخالفة ما نقله الناس كافة، وما لم يمكن توجيهه فإنه يكون أدعى لعدم القبول والاستناد عليه.
(1) – انظر مثلا؛ ابن عبد البر: الاستذكار، رقم4306، 4/ 102
(2) – انظر مثلا؛ ابن حجر: فتح الباري، 2/ 220. شرح الزرقاني، 1/ 229/ج ت.