وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١١٧

لذلك فإنه من الصعب جدا قبول القول بأن كل تلك الروايات المختلفة -إلى حد التعارض والتناقض أحيانا- ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنها بمجموعها تفيد مشروعية الرفع. فلا هي اتفقت على مواضع الرفع، ولا على كيفيته، ولا على وقته، ولا على حكمه، بل ولم تتفق الروايات حتى على أصل مشروعية الرفع؛ لأن هناك أحاديث ثابتة لا تذكر الرفع أصلا.

هذا ومن الجدير بالذكر أن بعض الإجابات على المعترضين على الرفع في بعض المواضع كانت غير مكترثة بأن المسألة ليست قضية رواية وإسناد فقط، ومن ذلك -مثلا- هذا الجواب: (وكما خفي على ابن مسعود - رضي الله عنه - سنية وضع اليدين على الركبتين، خفيت عليه أيضاً سنّيّة رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام -كما سبق بيانه -. أما كيف يخفى عليه ذلك وهو من قدماء الصحابة الملازمين للرسول - صلى الله عليه وسلم - سفراً وحضرًا؟! فمن عجائب الأمور التي لا نجد لها تعليلاً إلا مجرد كونه بشراً يسهو وينسى، والله تعالى أعلم بوقائع الأمور)(1).

*13* الملاحظ على القائلين بالرفع استنادا إلى تلك الأحاديث المذكورة وغيرها؛ أن أغلبهم لم يعمل بكل ما تضمنته تلك الأحاديث؛ لذلك وجدنا من يتعقب ما ترك ويرى فعله، ومن ذلك -إضافة إلى ما هو مشهور عند الأحناف والمالكية من ترك الرفع في غير الافتتاح-:

-قال الكاندهلوي: "وإلى استحباب رفع اليدين في السجود ذهب … ، وقال الحافظ (في الفتح)(2): هو خلاف ما عليه الجمهور. قلتُ: لكنه ثابت بعدة روايات … وغير ذلك من الروايات الصريحة في ذلك"(3).

(1) – الألباني: أصل صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، 2/ 627/م ش (وهذا الكتاب غير المختصر المعروف بـ: صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -).

(2) – ابن حجر: فتح الباري، 2/ 223.

(3) – الكاندهلوي: أوجز المسالك، 1/ 84.

١١٧ / ١٦٦