وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وفي مطالعتنا لما كتب في مسألة الرفع تبيَّن أن الأقوال المختلفة كانت ناشئة عما ذهب إليه كل مذهب في خصوص توجيه تلك الأدلة المختلفة(1).

(1) – قال الكاندهلوي: "فلعلك قد دَريتَ مما تقدم من ذكر الروايات، وأقاويل العلماء أن رفع اليدين في الصلاة ثابت بالروايات الصحيحة في مواضع كثيرة، وَرَدَت فيها الأحاديث الصحيحة الكثيرة، وأخذ بها بعض من الفقهاء أيضا، ومع ذلك فالجمهور ما أخذوا منها إلا المواضع الثلاثة المذكورة، حتى نقل أبو حامد الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير المواضع الثلاثة، لكنه متعقب -كما قاله الحافظ (في الفتح) -. ولا يمكن أن يتوهم بِهم أنهم تركوا تلك المواضع -مع صحة الرواية فيها- بلا وجه، سيما الرفع بعد التشهد -مع كثرة الروايات فيها-، وكذلك الرفع بعد السجدتين، أو السجود -مع صحة الرواية فيهما- نقل الخطابي الإجماع على خلافه، واضطر الشوكاني -مع ظاهريته- إلى تأويله. وكذلك الرفع بعد السجدتين، وغير ذلك من مواضع الرفع؛ فلا يمكن الإنكار إذًا من أن يقال: إن الجمهور والأئمة الأربعة دعاهم أمر آخر إلى ((في الأصل: على)) تركهم هذه الروايات الصحيحة المنصوصة في معناها، فهذا شاهد عدل على أن بعض المواضع منها -مع ورود الرواية الصحيحة برفع اليدين في ذلك- ترجح عند بعض العلماء بوجه من وجوه الترجيح ترك الرفع فيها؛ ولذا أولوا ما ورد من الرفع، أو رجحوا ترك الرفع على إثباته، فكذلك الحنفية والمالكية رجحوا روايات عدم الرفع بوجه من وجوه الترجيح، وترجح عندهم الروايات التي روي فيها الرفع مرة واحدة، كما ترجح عند غيرهم الروايات المتضمنة للرفع في المواضع الثلاثة .. وكما أن القائلين بالرفع تركوا الروايات المتضمنة للرفع بأكثر من المواضع الثلاثة لتعارض الروايات، أو بوجوه الترجيح الأخر؛ فكذلك القائلون بعدم الرفع تركوا الروايات المتضمنة بأكثر من رفع واحد بمثل هذه الوجوه، فما هو جوابكم عن ترككم الروايات الصحيحة -على زعمكم- فهو جوابنا". الكاندهلوي: أوجز المسالك، 1/ 86 - 87.

أقولُ: وكذلك القائلون بعدم الرفع مطلقا -من الإباضية وغيرهم- يلزمون غيرهم من القائلين بالرفع بِهذا الجواب.

١٢٠ / ١٦٦