وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وبناء على تلك القواعد وغيرها نتبيّن أن رأي القائلين بنفي الرفع مطلقا، أولى بالتصويب؛ لما يأتي:
أ- لأن الرفع -على التسليم بثبوته- قد عارضه النهي عنه -وإن حاول المثبتون صرف النهي إلى حالة التسليم، والصواب خلاف ذلك(1) -، على أن الرفع ورد بحكاية الفعل، بينما ورد النهي عنه بصريح القول.
ب- أدلة النهي عن الرفع مختلف في تأويلها، أما أدلة الرفع فمختلف في ثبوتها، فأيهما أولى بالتقديم؟!
ج- الصلاة أعظم ركن بعد التوحيد، وهي صلة بين العبد وربه، والتثبت في أمرِ مَا شُرع فيها يكاد يكون موازيا للتثبت في الأمور المرتبطة بالتوحيد.
د- على القول بثبوت كل من الرفع والنهي عنه، فهما سنتان متعارضتان، فنرجع إلى أقوال الصحابة وأفعالهم. وعلى القول بثبوت كل من الرفع وعدمه عن الصحابة فإنهم في ذلك مختلفون أيضا؛ لذلك كان المرجع إلى القياس، وقد قال التهانوي(2): "والقياس ها هنا يقتضي عدم الرفع بناء على ما سمعت مرارا أن المطلوب من الشرع عدم الحركة في الصلاة، ومبناها السكون والخشوع، كما هو شاكلة الخدام والعبيد والغلمان بين أيدي سادتهم بالاستكانة، والقرار بلا حركة على حسب عادتهم"(3).
هـ- القول بعدم فساد صلاة من لم يرفع محل اتفاق -تقريبا-، بينما القول بفساد صلاة من رفع له وزنه من حيث إن الرفع زيادة عن الأصل، ولا بد في تلك الزيادة من الثبوت، وقد علمنا أن ثبوتها محل نزاع؛ فأي القولين أولى بالاتباع والاطمئنان إليه؟!
و- قال الكاساني:
(1) – كما قد تقدم في كلامنا عن الأحاديث الناهية عن الرفع مطلقا.
(2) – قد ذكر هذا الكلام في معرض الاحتجاج لأرجحية الرفع في الافتتاح دون غيره، وللقائلين بنفي الرفع مطلقا أن يلزموه بقوله في أرجحية نفي الرفع في مطلق الصلاة. وكذلك قول الكاساني الآتي بعده.
(3) – التهانوي: م س.