وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

"ترك الرفع عند تعارض الأخبار أولى؛ لأنه لو ثبت الرفع لا تربو درجَتُهُ على السُّنّة ولو لم يثبت كان بدعة، وترْكُ البدعة أولى من إتيان السُّنّة؛ ولأن ترك الرفع مع ثبوته لا يوجب فساد الصلاة، والتَّحْصِيلُ مع عدم الثبوت يوجب فساد الصلاة؛ لأنه اشتغال بعمل ليس من أعمال الصلاة باليدين جميعا"(1).

المبحث الثاني: مسألة القبض

أولا: آراء المذاهب في المسألة:

* رأي الإباضية، وأدلتهم، وجوابهم عن أدلة المثبتين للقبض:

يقول السالمي: "المسألة الثالثة: في وضع اليدين على السرَّة، وهو: مكروه عندنا.

وزعم بعض قومنا أن إرسالهما مكروه، بل يضع يده على يده ويطأطئ رأسه، تنبيها على أن القائم بين يدي الملك الجبار ينبغي أن لا يهمل شريطة الأدب كما يصنع بين يدي الملوك.

ثم اختلفوا في محل الوضع وصفته:

فقيل: لم يثبت فيه حديث يوجب العمل في حال على المعهود من وضعهما حال قصد التعظيم في القيام، والمعهود في الشاهد تحت السرَّة.

وقال ابن حجر: سنَّة الوضع أن يَكُون بين سُرَّته وصدره.

وأما صفته عندهم فقيل: أن يضع الكفّ على الكفّ. وقيل: على المفصل. وعن أبي يوسف: يقبض باليمنى رُسغ اليسرى. وقال محمد: يضعهما كذلك ويكون الرسغ وسط الكفِّ. وقيل: يأخذ الرسغ بالإبهام والخنصر، يعني: ويضع الباقي فيَكُون جَمعا بين الأخذ والوضع.

هذه أقوالهم، وحُجَّتُهُم عَلَى ذَلِكَ: ما روى أبو داود وأحمد عن عليّ: «وَمِن السُّنّة في الصلاة وضع الكفِّ على الكفّ تحت السُّرَّة». قال النووي: اتَّفقوا على تضعيفه؛ لأنّه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو مُجمَع على ضعفه.

وقد رُوي في وضع اليمنى على اليسرى فقط أحاديث زعموا صحَّتها، فالله أعلم بها.

(1) – الكاساني: بدائع الصنائع، 2/ 305/م ش.

١٢٤ / ١٦٦