وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٢٩والحجة على ما قلناه من الكراهة قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (المؤمنون: 1 - 2). ولا شك أن رفع ((لعل الصواب: وضع)) اليد على اليد ينافي الخشوع، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اسكنوا في الصلاة». ومَنْ وضع اليد على اليد فليس ساكنا في الصلاة، فظاهر هذه الأدلة المنع من ذلك، وأدنى المنع هو الكراهة الشرعية .... والحجة على بطلان الصلاة بفعله قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة﴾ (النساء: 77). ومن رفع يده ثم وضعها في كل ركعة فلم يكفّها فصار ما يفعل منهيا عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه؛ لأن القربة معتبرة فيها، والنهي يضاد القربة. الحجة الثانية: هو أن وضع اليد على اليد مرة بعد مرة في كل ركعة عمل كثير، وما كان من الأفعال الكثيرة فإنه يكون مبطلا للصلاة كالأكل والشرب ....
والمختار: أنه مكروه غير مفسد للصلاة. وإنما قلنا: إنه مكروه فلقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- لما رأى رجلا يعبث بلحيته فقال: أما هذا فلو خشع قلبه لخشعت جوارحه .... وإنما قلنا: إنه ليس مفسدا للصلاة فلأنه لا يمكن الإقدام على فساد الصلاة وبطلانها إلا بدلالة؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (محمد: 33) … الخ"(1).
* رأي المذاهب الأربعة (أهل السنة كما يسمون أنفسهم) وأدلتهم على القبض:
يرى الأيمة الثلاثة؛ أبو حنيفة، والشافعي، وابن حنبل؛ استحباب القبض. بينما حكي عن مالك فيه ثلاث روايات: الكراهة في الفرض، والإباحة في الفرض والنفل، والاستحباب فيهما(2). واستدلوا على ذلك بأحاديث سيأتي ذكرها.
ثانيا: الأحاديث الواردة في مسألة القبض نفيا وإثباتا:
أ ما ورد بشأن النفي:
القسم الأول: ما كان صريحا في نفي القبض: