وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٣"و (في مختصر ما ليس في المختصر)(1) عن مالك: لا يرفع اليدين في شيء من الصلاة. قال ابن القاسم(2): ولم أر مالكاً يرفع يديه عند الإحرام. قال: وأحب إلي ترك رفع اليدين عند الإحرام"(3).
وقال ابن رشد:
(1) – قد حكى ابن العربي ما (في مختصر ما ليس في المختصر) ولم ينسبه لمالك، حيث قال: "واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة على خمسة أقوال: الأول: إنها لا ترفع في شيء من الصلوات، قاله (في مختصر ما ليس في المختصر). الثاني: إنه يرفع في تكبيرة الإحرام، قاله مالك في مشهور رواية البصريين، وأبو حنيفة. الثالث: يرفع في تكبيرة الإحرام، وإذا ركع. الرابع: يرفع فيهما، وإذا رفع فيهما ((هكذا في الأصل))، وإذا رفع من الركوع، روي ذلك عن مالك. الخامس: الرافع ((هكذا في الأصل)) إذا قام من اثنتين، رواه ابن وهب عنه. والصحيح أنها ترفع في ثلاثة مواضع لحديث ابن عمر المشهور في الموطأ، ومتابعة كبار الصحابة له في ذلك، أو متابعته لهم، تركيب". [ابن العربي: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، 2/ 58.].
أقولُ: ونحن نتساءل: لماذا لم ينسب ابن العربي إلى مالك القول بعدم الرفع مطلقا، كما نسب إليه الأقوال الثلاثة الأخرى؟ وهل ذلك مجاراة لِما روى ابن رشد عن ابن لبابة من الأمر بطرح رواية ابن القاسم عن مالك بالقول بعدم الرفع مطلقا؟ إن المسألة تحتاج تحقيقا. وإذا ثبت ذلك فإننا نتساءل ما الداعي إلى ذلك؟ ألا يزيد ذلك من الريبة والحيرة في مشروعية رفع اليدين في الصلاة؟
(2) – قال المحدث البنوري –نقلا عن الكشميري في نيل الفرقدين-: "وروى الشافعي عن مالك أنه كان لا يرفع يديه، كما (في مباني الأخبار شرح معاني الآثار) للبدر العيني، فليس ابن القاسم متفردا برواية الترك عنه .. الخ". معارف السنن، 2/ 457.
(3) – القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 20/ 222.