وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

ولا ننسى أن نذكر أن ثلة من المالكية قد تصدوا لتلك الأحاديث، وبينوا عدم ثبوت شيء منها، ومن هؤلاء: محمد عابد (مفتي المالكية بمكة سابقا، توفي سنة 1341هـ) في كتابه (القول الفصل في تأييد سنة السدل)، ومحمد الخضر بن سيدي عبد الله الشنقيطي (مفتي المالكية بالمدينة أثناء إقامته بها) في كتابه (إبرام النقض)، ومختار بن امحميدات الداوودي في كتابه (مشروعية السدل في الفرض)(1)، وقد رجح هؤلاء أن الصحيح من مذهب مالك هو القول بالإرسال، وفندوا ما يخالف ذلك. غير أن هؤلاء لم يسلموا من الرد عليهم من بعض المالكية أيضا، ولعل أهم تلك الردود هو كتاب "المثنوني وبالبتار في نحر العنيد المعثار الطاعن فيما صح من السنن والآثار" للشيخ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري (ت:1380هـ)، ورغم أنه كتاب قد أفرغ فيه مؤلفه جهده، إلا أنه لا يخلو من تعقيب، وخاصة في بعض المقدمات التي بنى عليها نتائجه في إثبات سنية القبض، ونفي القول بالسدل عن الإمام مالك أصلا.

وترجيح الكفة لأحد الفريقين يحتاج دراسة خاصة، ولعل الأخ خالد العبدلي يتحفنا بها مع عمله المرجو بحول الله تعالى.

وفيما يأتي ذكر لملخص ما قاله المالكية الثلاثة المؤيدين لسنية السدل في شأن الأحاديث المستدل بها على القبض، بغض النظر عن بعض ما يمكن التعقيب به عليهم، والغرض عرض نظرة أولية على الأحاديث التي بنيت عليها مسألة القبض:

(1) – ومن الكتب المالكية في هذا الصدد -أيضا-: تحرير المقال في أشهرية وأرجحية سنة الإرسال، تأليف العلامة القاضي أحمد بن سالم بن سيدي محمد الديماني (1920 - 1989م)، وهو رد على نظم القبض للمختار بن حامدن. والكتاب مخطوط صعب القراءة، وقد اطلعت على نسخة منه بيد الأخ الأستاذ خالد بن محمد العبدلي بمسقط، ولعل الأقدار الإلهية تمن علينا بطبعه حتى نستفيد منه ومن غيره.

١٣٢ / ١٦٦