وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٣٦- استئناس الحافظ ابن حجر (في الفتح) لرفع حديث سهل بحديث ابن مسعود «رآني النبي - صلى الله عليه وسلم -» تضعيف منه للحديثين المذكورين.
أقولُ: وهذا الحديث بحاجة إلى مزيد بحث فيما قاله العلماء أو أشاروا إلى ما فيه من العلل، وأذكر هنا نصا لابن رجب الحنبلي، وأترك القارئ يتأمله بنفسه، ويتلمس ما فيه من إشارات إلى إعلال الحديث، بل إعلال القبض أصلا، فقد قال ابن رجب:
"هذا الحديث (في الموطأ) ليس فيهِ ذكر النبي، وإنما فيهِ: قالَ أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذَلِكَ، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذا رأيناه (في موطإ القعنبي)، وهو الذي خرَّج عنه البخاري هذا الحديث، ومراد البخاري: أن إسماعيل -وهو: ابن أبي أويس- رواه بالبناء للمفعول: يُنمَى. ومعنى (ينمى) يرفع ويسند، والمراد: إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه عمار بن مطر، عن مالك، فقالَ فيهِ: أمرنا أن نضع. وعمار ليس بحجة. وليس (في صحيح البخاري) في هذا الباب غير هذا الحديث، ولا (في صحيح مسلم) فيه غير حديث محمد بن جحادة: حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، حدثاه عن أبيه وائل بن حجر، أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين داخل في الصلاة، كبر ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من ثوبه، ثم رفعهما وكبر فركع، فلما قالَ: (سمع الله لمن حمده) رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه». وله طرق أخرى عن وائل. وفي رواية للإمام أحمد: «وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد». وفي الحديث: دليل على أن المصلي إذا التحف في صلاته بثوبه، ثم أخرج يديه منه لمصلحة الصلاة لم يضره ذَلِكَ. وفي الباب أحاديث كثيرة، لا تخلو أسانيدها من مقال .. الخ"(1).
(1) – ابن رجب: فتح الباري، 4/ 331/م ش.