وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ١٤٥- قال الداودي: معلوم أن صف القدمين مكروه(1). ومن أوضح الأدلة على بطلان هذا الأثر اتفاق السلف على أن مذهب ابن الزبير -رضي الله عنهما-(2) سدل اليدين في الصلاة؛ فلا يصح أن يخالف السنة عمدا.
ثالثا: مسألة القبض من حيث الملابسات المرتبطة بها:
ملاحظة: بعض ما قيل في الملابسات المرتبطة بمسألة الرفع يقال أيضا في مسألة القبض. وفي الآتي مزيد التفصيل.
*1* اختلف القائلون بالقبض في حكمه بين قائل بكراهته، وقائل باستحبابه، وقائل بندبيته، وقائل بسنيته، ولا نعلم أحدا قال بوجوبه، وهذا يجعل ثبوت الأحاديث المفيدة للقبض محل ريبة، وإلا فإن ما ثبت مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله لا يكون مستحبا فقط، فضلا عن القول بكراهته!!
والقول بسنية القبض محل نظر؛ لأن القبض أمر عملي مشاهد عند كل الناس، ولا يختص به أحد دون أحد، أو قوم دون قوم؛ فكيف يكون مكروها عند مثل الإمام مالك؟!
*2* لا نجد مسألة من مسائل القبض عند القائلين به إلا وهي مختلف فيها؛ فقد اختلف في أصل وحكم الوضع، وصفته، ومكانه، ووقته، ويلخص العيني ذلك فيقول:
"اعلم أن الكلام في وضع اليد على اليد في الصلاة على وجوه:
(1) – قال الكاندهلوي تعليقا على قول ابن الزبير (صف القدمين): "يشكل عليه ما في النسائي في باب الصف بين القدمين عن ابن مسعود أنه رأى رجلا قد صف بين قدميه فقال: خالفت السنة. والبسط فيما علقته على النسائي فارجع إليه"اهـ[بهامش: بذل المجهود في حل أبي داود، للسهارنفوري، 4/ 475].
(2) – سيأتي تخريجه قريبا.