وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

أنه قال: (القصد هو سكون يدي المصلي فإن أرسل يديه ولم يعبث بهما فلا بأس)، فكلامه هذا مشعر بأنه غير مسنون ولا مستحب. وعن مالك: أنه مسنون في النافلة دون الفريضة. وقال الأوزاعي: (من شاء فعله ومن شاء تركه)؛ وما كان مسنونا فليس هذا حاله. وقال الليث: (إن اشتغل في الصلاة فعله وإلا لم يفعله)، فهذه كلها في غاية الاضطراب لا تثبت على حالة واحدة، ولا هي جارية على قياس واحد، وما هذا حاله فلا يكون معدودا من السنن، ولا يقال إنه من المستحبات في الصلاة"(1).

*6* قد ذهب البعض من المالكية إلى أن الإمام مالكا وإن صح عنه القول بالسدل فقد رجع عنه في آخر أمره، وقال بالقبض كغيره؛ وهذه الدعوى قد رد عليها محمد عابد، بما هو عند المالكية مما يعرفونه من أمرهم وقواعد مذهبهم.

غير أنا نتساءل: هل تغير قول مالك في هذا الأمر بين صغره وكبره في أمر قد ثبت بالنقل العملي؟

وحتى على القول برجوع مالك عن قوله بالسدل بسبب ترجيحه لأحاديث القبض؛ فإن هذا يُعد طعنا في سلف مالك الذين تركوا القبض وتعلم منهم مالك تركه كما تعلم غيره من أمور الصلاة. وبهذا يتبين أن أحكام الصلاة ليست من الأحكام الفقهية التي يكتفى في ثبوتها بالروايات، ويرجح بعضها على بعض عند الاختلاف أو التعارض، وإنما شأن الصلاة شأن عام يشترك فيه المجتمع بأسره على معرفته ونقله، فما كثر حوله اختلاف الروايات بَيْنَ الإثبات والنفي كان أدعى للرد وعدم القبول.

(1) – الحسيني: الانتصار على علماء الأمصار، 3/ 218 - 219.

١٥٣ / ١٦٦