وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

*7* رغم أن القول بالسدل هو المشهور من قول مالك، وقد حكاه عنه المالكية وغيرهم؛ إلا أننا نجد من المالكية -المتأخرين منهم خاصة- من ينفي قول مالك بالسدل أصلا، ويرى أن ما في المدونة -بالخصوص- لم يفهم على حقيقته، وحشد لرأيه هذا أدلة كثيرة، قد يسلم له بعضها، ويناقش في أخرى(1)، إلا أن موقفه هذا -حتى وإن سلّمت أدلته- فإنه يعارضه ما اشتهر عن مالك عند المالكية(2) قبل غيرهم(3)،

(1) – انظر مثلا؛ الغماري: المثنوني والبتار، الكتاب كله. الشنقيطي: دروس عمدة الفقه، 2/ 282/م ش.

(2) – ومن ذلك -مثلا- قول ابن رشد: "في ذكر سنن الصلاة: وأما سنن الصلاة فثمان عشرة سنة وهي .....

في ذكر مستحبات الصلاة: وأما مستحباتها فثمان عشرة أيضا، وهي: … ، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وقد كرهه مالك (في المدونة)، ومعنى كراهيته أن يُعدّ من واجبات الصلاة". ابن رشد: المقدمات الممهدات، ص164.

وقول النفراوي: "كما يستحب إسالهما بعد التكبير لكراهة القبض في المفروضة، ويكون إرسالهما برفق ولا يرفعهما إلى قدّام". النفراوي: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، 1/ 177/ج ت.

(3) – ومن ذلك -مثلا- قول النووي: " … وعن مالك -رحمه الله- روايتان أحداهما يضعهما تحت صدره، والثانية يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى، وهذه رواية جمهور أصحابه وهي الأشهر عندهم، وهي مذهب الليث بن سعد، وعن مالك -رحمه الله، أيضا- استحباب الوضع في النفل والإرسال في الفرض وهو الذي رجحه البصريون". شرح صحيح مسلم، 4/ 114/ج ت.

وقول الشوكاني: "وروى ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى، ونقله النووي عن الليث بن سعد. ونقله المهدي في البحر عن القاسمية والناصرية والباقر. ونقله ابن القاسم عن مالك، وخالفه ابن الحكم فنقل عن مالك الوضع. والرواية الأولى عنه هي رواية جمهور أصحابه وهي المشهورة عندهم". نيل الأوطار، 2/ 201/ج ت.

١٥٤ / ١٦٦