وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٣٠

غير أن السماوي (الزيدي) اعترض عليه قائلا: وزعمهم أنه من الموضوعات هي العلة التي لا يعدمها حمقاؤهم حين لا يجدون للحديث مدفعا، ولا يصح لمتدين أن يجزم بوضع حديث إلا حين أن لا يجد له شاهدا من كتاب الله وسنة رسوله الثابتة عنه، وقد سمعت شواهد الحديث من الكتاب والسنة، فلا جرم يجزم بأن الجازم بوضعه هوالكاذب"(1).

*- قال أبو بكر حدثنا وكيع عن حماد عن بشر بن حرب أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إن رفعكم أيديكم في الصلاة لبدعة، والله ما زاد رسول الله ? على هكذا يعني بإصبعه(2).

قال البوصيري: "قلتُ: بشر بن حرب ضعيف، وله شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الترمذي، وقال: لم يثبت"(3).

2) الأحاديث المثبتة للرفع:

إن المتأمل في الأحاديث المثبتة للرفع يجدها كثيرة، وقد نص بعض المنتصرين لها على أنها متواترة، وأنها محل إجماع، وهذا قد يجعل البعض -وخاصة غير المتخصصين- يحكم بصحتها ومشروعية الرفع، ويرى أن إعادة النظر في ثبوتها مضيعة للوقت، وتطاول على العلماء، وغير ذلك.

غير أن المنهج العلمي لا يسمح بمثل ذلك الحكم في مسألة هي محل خلاف شديد بين طوائف الأمة الإسلامية، بمجرد كثرة أحاديثها وادعاء البعض تواترها؛ بل لا بد من دراسة تلك الأحاديث وفق منهج المحدثين لمعرفة ثبوتها وصحة نسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم وفق منهج الأصوليين والفقهاء لمعرفة دلالتها على حكم هذه المسألة.

وهذه الدراسة بذلك الشكل تحتاج اختصاصا وجهدا كبيرا، ومتسعا من الوقت؛ لذلك فإننا في انتظار ما يصدر ممن هو أهل لذلك.

(1) – السماوي: الغطمطم الزخار، 5/ 36.

(2) – ابن حجر: المطالب العالية، باب رفع اليدين، رقم517، 4/ 178/ج ت.

(3) – البوصيري: إتحاف الخيرة المهرة، 2/ 186/م ش.

٣٠ / ١٦٦