وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٤وقال الشافعي: "لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رفع اليدين في افتتاح الصلاة وعند الركوع والرفع من الركوع أن يترك الاقتداء بفعله - صلى الله عليه وسلم - ". وقال السبكي معقبا على قول الشافعي: "هذا صريح في أنه يوجبه"(1).
غير أن ما يحيّر الألباب أن هذا الحديث قد ذكر صاحب المعارف(2) أنه مضطرب من ستة أوجه، والمضطرب من أقسام الضعيف الذي لا يصلح للاحتجاج، ومع ذلك ذكر بعضهم أنه قد أجمع أهل النقل على صحته(3)؛ فإن كان المقصود صحة السند فلا إشكال -مبدئيا-، وإن كان المقصود السند والمتن معا فإن هذا ما سندركه بعد الاطلاع على وجوه الاضطراب، وهي:
الأول: أنه جاء بذكر الرفع في الافتتاح.
الثاني: أنه جاء بذكر الرفع في الافتتاح وبعد الركوع، وهوسياق (الموطأ) لمالك، أي في الموضعين، ولم يذكر الرفع عند الركوع، وهو رواية يحيى، وتابعه القعنبي، والشافعي، ومعن، وابن نافع، والزبيدي، وجماعة، وقد تابع مالكا ابن عيينة، ويونس، وغيرهما عن الزهري.
الثالث: أنه جاء بذكر الرفع في المواضع الثلاثه، وهورواية ابن وهب، ومحمد بن الحسن، وابن القاسم، وجماعة عن مالك.
(1) – [السبكي: طبقات الشافعية، ترجمة أبي إبراهيم إسماعيل بن يحي المزني، 2/ 100]، نقلا عن: البخاري: رفع اليدين، هامش ص7.
(2) – البنوري: معارف السنن، 2/ 476.
(3) – قال البرديجي (أبوبكر أحمد بن هارون البرديجي تـ:310هـ): "أجمع أهل النقل على صحة حديث الزهري عن سالم"حكاه عنه ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (1/ 261/ج ت)، ولم يعلق عليه بشيء. ونقل بديع الدين الراشدي قول كل من سفيان وأحمد بن حنبل وغيرهما ممن جعلوا هذا الإسناد في أعلى مراتب الصحة. انظر؛ رفع اليدين، هامش ص38.