وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٧- قد صرح الإمام أحمد بن حنبل بأن حديث وائل مختلف في ألفاظه؛ فقد حكى ذلك عنه ابن عبد البر فقال: "قيل لأحمد: نرفع عند القيام من اثنتين وبين السجدتين؟ قال: لا، أنا أذهب إلى حديث سالم عن أبيه، ولا أذهب إلى [حديث] وائل بن حجر؛ لأنه مختلف في ألفاظه"(1).
- قال العيني:
"فإن احتج الخصم بحديث وائل بن حجر قال (رأيت رسول الله ? يرفع يديه حين يكبر للصلاة وحين يركع وحين يرفع رأسه من الركوع يرفع يديه حيال أذنيه) أخرجه أبوداود والنسائي فجوابه: أنه ضاده ما رواه إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لم يكن رأى النبي ? فعل ما ذكر من رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام، فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله ? وأفهم بأفعاله من وائل، وقد كان رسول الله ? يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه، وكان عبد الله كثير الولوج على رسول الله ?، ووائل بن حجر أسلم في المدينة في سنة تسع من الهجرة، وبين إسلاميهما اثنتان وعشرون سنة، ولهذا قال إبراهيم للمغيرة حين قال إن وائلاً حدث أنه رأى (رسول الله ? يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع): إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يفعل ذلك. فإن قلتَ: خبر إبراهيم غير متصل لأنه لم يدرك عبد الله لأنه مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وقيل: بالكوفة، ومولد إبراهيم سنة خمسين كما صرح به ابن حبان؛ قلتُ: عادة إبراهيم إذا أرسل حديثا عن عبد الله لم يرسله ألاّ بعد صحته عنده من الرواة عنه وبعد تكاثر الروايات عنه ولا شك أن خبر الجماعة أقوى من خبر الواحد وأولى"(2).