وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ثم في رواية عبد الحميد -أيضا- أنه رفع عند القيام من الركعتين، وقد تقدم أنه يلزم الشافعي، وفيها -أيضا- التورك في الجلسة الثانية، وفي رواية عباس بن سهل التي ذكرها البيهقي بعد هذه الرواية خلاف هذه، ولفظها: حتى فرغ ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته؛ فظهر بهذا أن الحديث مضطرب الإسناد والمتن(1).

- قال العيني (و:762 - ت:855هـ):

فإن احتج الخصم بحديث أبي حميد الساعدي فجوابه: أن أبا داود قد أخرجه من وجوه كثيرة أحدها عن أحمد بن حنبل، وليس فيه ذكر رفع اليدين عند الركوع، والطريق الذي فيه ذلك فهو عن عبد الحميد بن جعفر فهوضعيف، قالوا: إنه مطعون في حديثه، فكيف يحتجون به على الخصم؟ فإن قلتَ: هو من رجال مسلم؛ قلتُ: لا يلزم من ذلك أن لا يكون ضعيفا عند غيره، ولئن سلمنا ذلك فالحديث معلول بجهة أخرى، وهو أن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد ولا ممن ذكر معه في هذا الحديث، مثل أبي قتادة وغيره؛ فإنه توفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكانت خلافته في سنة خمس وعشرين ومائة، ولهذا قال ابن حزم: ولعل عبد الحميد بن جعفر وهم فيه يعني في روايته عن محمد بن عمرو بن عطاء. فإن قال الخصم: قال البيهقي (في المعرفة) حكم البخاري (في تاريخه) بأنه سمع أبا حميد؛ قلنا: القائل بأنه لم يسمع من أبي حميد هو الشعبي، وهو حجة في هذا الباب"(2).

(1) – ابن الركماني: الجوهر النقي (بهامش السنن الكبرى للبيهقي)، 2/ 69 - 71. وانظر: السهارنفوري: بذل المجهود، 4،402 - 403.

(2) – العيني: عمدة القاري: 5/ 273/ج ت.

٤٢ / ١٦٦