وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٤٤وإذا علمت ذلك فقد ثبت كون الحديث منقطعا، وليس ذكر التورك في الجلوس الأخير إلا في هذا الحديث المنقطع، وهو ليس بحجة عندهم، وأما الموصول فليس فيه ذكر التورك أصلا ....
واعلم أن حديث أبي حميد مع كونه مضطرب الإسناد مضطرب المتن أيضا؛ فإن سياق الليث فيه حكاية أبي حميد بصفة الصلاة بالقول، وكذا في رواية كل من رواه عن محمد بن عمرو بن حلحلة، ونحوه رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء، ووافقهما فليح عن عباس، فحكى أن أبا حميد وصفها بالفعل، ولفظه عند الطحاوي وابن حبان: (قالوا: فأرنا، فقام يصلي وهم ينظرون، فبدأ فكبر-الحديث) كذا ذكره الحافظ في الفتح (2/ 253) ثم قال: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل. اهـ. قلتُ: وبالإمكان لا يرتفع الاضطراب، وإلا لم يبق في الدنيا حديث مضطرب، فافهم.
قال (أي ابن حجر): وقد وافق عيسى أبضا عنه عطاف بن خالد، لكنه أبهم عباس بن سهل أخرجه الطحاوي أيضا، ويقوي ذلك أن ابن خزيمة أخرج من طريق ابن إسحاق أن عباس بن سهل حدثه فساق الحديث بصفة الفعل أيضا، والله أعلم. اهـ. قلتُ: وبهذا ظهر أن عيسى بن عبد الله ليس متفردا في حكاية الفعل حتى يعدوا روايته شاذة؛ بل له متابع وشاهد، فقوي الاضطراب"(1).
- أقولُ: والحديث رغم احتجاج الشافعي به في هذا الموضع إلا أنه لم يأخذ به في الرفع عند القيام من الركعتين، وفي التورك في الجلسة الثانية.
(1) – التهانوي: إعلاء السنن، 3/ 96 - 98.