وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٥وأيضا: قال جابر: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَالِي أراكم رافعي أيدِيكم كأنها أذنابُ خَيْل شُمُسٍ، اسْكُنُوا في الصلاة».
وَاعْتُرِضَ: بأن هذا الرفع كان في التشهد؛ لأن عبيد الله بن القبطية قال: "سَمعت جابر بن سَمُرَة يقول: كُنّا إذا صلينا خَلْف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: "السلامُ عليكم، السلامُ عليكم"، وأشار بيده إلى الجانبين فقال: «ما لهؤلاء يَؤُمون بأيديهم كأنهم أذناب خَيْل شُمسٍ، إنما يَكفي أحدُكُم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه وَمنْ عن شماله».
وَأُجِيبَ: بأنَّ الظاهر أَنَّهُما حديثان؛ لأَنَّ الذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصَّلاَة، وبأنَّ العبرة للفظ وهوقوله: (اُسكُنُوا)، لاَ لسببه وهوالإيماء حال التسليم(1).
وقد اتَّفق أكثر قومنا على أن رفع اليد عند التحريم مسنون فيكره تركه عندهم، بل قال بَعضُهم: يَحرم تركه.
وَرُدَّ: بِأَنَّهُ مُخَالِف لإجماع من قبله؛ لأَنَّهُم قالوا باستحبابه فقط.
وَأُجِيبَ: بأن ابن سيرين وغيره قالوا به، وهورواية عن الأوزاعي. وَلَم ير الرفع الزيدية ولا بعض قومنا.
(1) – وذلك مقتضى القاعدة الأصولية "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب". انظر؛ الغزالي: المستصفى، 1/ 236/ج ت. القرافي: الفروق مع هوامشه، المسألة الثانية عشر، 1/ 180/ج ت. البعلي: القواعد والفوائد الأصولية، رقم61، 1/ 240/ج ت.