وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٥١

- قال العيني: "فإن احتج الخصم بحديث علي -رضي الله تعالى عنه- أخرجه الأربعة، وفيه «رفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته إذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا ركع ورفع من الركوع» فجوابه: أنه روي عنه أيضا ما ينافيه ويعارضه؛ فإن عاصم بن كليب روى عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد، رواه الطحاوي وأبوبكر بن أبي شيبة (في مصنفه)، ولا يجوز لعلي أن يرى ذلك من النبي ? ثم يترك هو ذلك إلاّ وقد ثبت نسخ الرفع في غير تكبيرة الإحرام، وإسناد حديث عاصم بن كليب صحيح على شرط مسلم"(1).

- قال السهارنفوري: "وأما حديث عليّ فمعارض بما رواه الطحاوي، وأبو بكر بن أبي شيبة، والبيهقي بإسناد صحيح عن عاصم بن كليب عن أبيه أنّ عليًّا «كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد»؛ فحديث عاصم بن كليب هذا قد دل أنّ حديث ابن أبي الزناد على أحد وجهين: إما أن يكون في نفسه سقيما، أو لا يكون فيه ذكر الرفع أصلا؛ فإن ابن خزيمة حدثنا قال: ثنا عبد الله بن رجاء ح وحدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عبد الله بن صالح والوهبي قالوا: أنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل فذكروا مثل حديث ابن أبي الزناد في إسناده ومتنه، ولم يذكروا الرفع في شيء من ذلك؛ فإن كان هذا هوالمحفوظ، وحديث ابن أبي الزناد خطأ فقد ارتفع بذلك أن يجب لكم بحديث خطأ حجّة. وإن كان ما روى ابن أبي الزناد صحيحا -لأنه زاد على ما روى غيره- فإن عليًّا لم يكن ليرى النبي ? يرفع ثم يترك هو الرفع بعده إلا وقد ثبت عنده نسخ الرفع؛ فحدبث علي -إذا صح- ففيه أكثر الحجّة لقول من لا يرى الرفع"(2).

(1) – العيني: عمدة القاري: 5/ 274/ج ت.

(2) – السهارنفوري: بذل المجهود، 4/ 407.

أقولُ: ومن جهة أخرى فإن هناك من يصحح هذا الحديث ويعظم من شأنه؛ فقد قال ابن العربي: " .. وأما من قال إنه تسبيح الصلاة فهو أفضله، والآثار في ذلك كثيرة أعظمها ما ثبت عن علي بن أبي طالب عن النبي أنه كان إذا قام للصلاة المكتوبة رفع يديه .. الخ". ابن العربي: أحكام القرآن، سورة الطور، الآية الثانية، 4/ 170/ج ت.

٥١ / ١٦٦