وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٧وهذه كُلّها مذاهب قومنا، والْحَقُّ عندنا كراهية الرَّفع بل منعه كما تَقدَّم، وَلَم يثبت عندنا ما رووه عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولوثبت فهومُعارَضٌ بِمَا مرَّ من حديث جابر قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَالِي أراكم رافعي أيدِيكم كأنها أذنابُ خَيْل شُمسٍ». مع أنه يحتمل أن الرفع كان في أول الإسلام ثم نسخ، وَيَحتَمِل أَنَّه رفع - صلى الله عليه وسلم - يديه مرَّة واحدة ليظهر صَنم تأبَّطه منافق(1)، وإن لَمْ يرفع افتضح بالْخِلاَف ويتّهم.
قالوا: بقي الرفع بَعْد زوال عِلَّته كما بقي الرمل في الأشواط الثلاثة الأولَى بَعْد زوال عِلَّته التي هي إراءة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بذَلِكَ الرمل أَنَّهُم أصحَّاء، لا كما قال الْمشركون بأَنَّهُم ضعف مرض.
وَأَيضًا: رفعت الصحابة أيديهم بَعْد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلنا: لا نُسَلِّم ذَلِكَ كُلّه.
قال القطب: وقبَّح الله الْمُخَالِفين، كَذَبُوا عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه أدام الرفع إِلَى الْموت(2)، وعلى الصحابة والتابعين بَعْدهم أَنَّهُم يرفعون.
(1) – انظر؛ العوتبي: الضياء، 5/ 152. النفراوي: الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني، باب صفة العمل في الصلوات المفروضة، 1/ 177/ج ت. البجيرمي: تحفة الحبيب على شرح الخطيب، كتاب الصلاة، 2/ 211/م ش. حاشية البجيرمي على الخطيب، سنن الصلاة، 4/ 346/م ش. الكاندهلوي: أوجز المسالك، 1/ 80.
(2) – سيأتي فيما بعد أن عبارة (فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله) في حديث ابن عمر؛ زيادة مكذوبة موضوعة.