وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٧٣"والعجب من الأكمل يقول: رفع اليدين في أول الصلاة سنة بلا خلاف؛ لأن النبي - عليه السلام - واظب عليه مع الترك، وهوعلامة السنّة بخلاف ما إذا كان بلا ترك، فإن ذلك دليل الوجوب. قلتُ: كيف يقول واظب عليه مع الترك؟ فمن أين أخذ هذا؟ وجميع الأحاديث التي رويت في صفة صلاة النبي - عليه السلام - يدل صريحا على رفع اليدين في أول الصلاة، حتى قال ابن المنذر: لم يختلف أهل العلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا افتتح؛ فلذلك ذهب قوم إلى وجوبه كما ذكرنا. وقال قوم: بلا خلاف يدل على عدم اطلاعه فإن فيه خلافا، وإن كان الجمهور على خلافه. والعجب من الاترازي أيضا أنه يقول: رفع اليدين سنة؛ لأن النبي - عليه السلام - عَلَّم الأعرابي واجبات الصلاة ولم يذكر رفع اليدين. قلتُ: كيف يدل هذا على سنية رفع اليدين؟ بل يدل هذا صريحا على كونه غير سنة، ولا يلزم من عدم ذكره الرفع فيه عدم كونه سنة، ومع هذا … "(1).
ومنهم من يذكر حكما في موضع، ويذكر حكما آخر في موضع آخر، كما سيأتينا فيما بعد بحول الله.
الأمر الثالث: الاضطراب:
واضح جدا أن القائلين بالرفع قد اختلفوا اختلافا شديدا في أكثر ما يتعلق بالرفع، من عدد مراته، ومواضعه، وحكمه، ووقته، والحكمة منه، وإلى أين يرفع، وكيفية رفع اليدين، والمسافات بين الأصابع، وكل ذلك يزيد قضية الرفع اضطراباً وشكوكاً.
الأمر الرابع: مناقشة حِكَم الرفع:
نلحظ أن بيان بعض تلك الحكم إنما هو نتيجة سؤال عن سبب الرفع، كمثل ما سئل الشافعي عن ذلك فأخبر أنه تعظيم لله تعالى واتباع لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ويسبق إلى الذهن ها هنا أمران:
الأول: ما الدافع لمن يرفع أن يبحث عن حكمة الرفع دون غيره مما يتعلق بأفعال الصلاة؟.
الثاني: ما سرّ الاهتمام المركّز ببيان الحكمة من الرفع؛ من قِبَل عدد من العلماء ومحاولة إعطاء تفسير له.
(1) – العيني: البناية في شرح الهداية، 2/ 191.