وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٧٤وفي كلا هذين إشارة صريحة إلى الآتي:
1 - أن الرفع أمر جديد على الناس، غير مقبول عندهم، وفي النفس منه ارتياب، وإلا فإننا لا نجد التساؤل ذاته وبنفس هذا الإلحاح عن حكمة الركوع والسجود وعدد الركعات، ونحو ذلك. فما الذي يوجه الأذهان للاشتغال بالبحث عن حكمة الرفع والعناية باستنباطها وبيانها؟
2 - أن الرفع معتمد على روايات فردية، لا على نقل جماعي، مع أنه أمر يمكن أن يشاهده الجميع، ويتكرر ليل نهار، وفي كل مكان.
وتلك التساؤلات والمحاولات للكشف عن حكمة هذا العمل دليل على الفردية في النقل، الأمر الذي يشكك في الروايات والنقولات، بمعنى أنه لوكان نقله نقلاً متواتراً بحيث اعترف به الكل ورسخ لديهم رسوخ الركوع والسجود والقعود للتحيات لما تكرر السؤال في النفس باحثاً عن إجابة ترضي.
ولم يقف مُثْبِتُو الرفع عند القول إنه تعبدي، بل صاروا يبحثون عما وراءه من العلل والحِكَم، ولم يكتفوا بذلك بل تعدوه إلى عده زينة للصلاة؛ فقد روي عن الإمام أحمد قال:
"الرفع زينة الصلاة"(1).
كما روى أبوحمزة السهمي بسنده إلى بكير الجرجاني قال:
"رفع اليدين سَنَاهُ، وهوأفضل". وفسروا (سناه) بأنه: حسن.(2).
ولوأن القائلين بالرفع عبروا عن رأيهم في استحسانهم له لكان الأمر عادياً، ولكنهم نسبوا ذلك إلى بعض الصحابة - رضي الله عنهم -:
- فقد روى الحافظ أبوبكر الأثرم قال: حدثنا على بن أحمد بن القاسم الباهلي حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري أن عبد الله بن عمر كان يقول: لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي فيها"(3).
وهذه رواية ضعيفة جدا من جهتين:
- أن بين عياض وبين ابن عمر انقطاعاً.
(1) – مناقب أحمد لابن الجوزي ص 159، انظر رفع اليدين، هامش ص18.
(2) – [أبوحمزة السهمي: تاريخ جرجان، ص127.] نقلا عن: البخاري: رفع اليدين، هامش ص7.
(3) – ابن عبد البر: التمهيد، 9/ 225/ج ت.