وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٧٦

والصحيح أن هذه الرواية ضعيفة، فإن ابن لهيعة ضعيف كما لا يخفى، ولا يشفع لهذه الرواية مجيؤها من طريق المقرئ وهو أحد العبادلة الذين نُسب إلى بعض أهل العلم تصحيح حديث ابن لهيعة إذا ورد من طريق أحدهم، فإن هذا القول ليس بصواب، بل الذي قاله أهل النقد والتحري: إن سماع العبادلة من ابن لهيعة صحيح، وهذا لا يعني تصحيح الحديث، وإنما غاية ما يستفاد منه تصحيح سماعهم منه دون غيرهم ممن روى عنه، أما هو -أي ابن لهيعة- فقد كان في نفسه ضعيفاً، ومما يدل على ما قلت(1) قول عمروبن علي الفلاّس:

"عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ أصح من الذين كتبوا بعدما احترقت كتبه، وهو ضعيف الحديث"(2).

ويقول سبط ابن العجمي: "والعمل على تضعيف حديثه"(3).

إذن، فحديث ابن لهيعة ضعيف.

وفوق ذلك فإننا نسأل بديع الدين الراشدي، وقد دفعه تقليده للهيثمي إلى غضّ الطرف عن عثرة كبرى. أليس لهذه الرواية علة أخرى؟

ونكفيه الجواب فنقول: إن مِشْرَح بن هامان مقبول عند ابن حجر. وقد عرَّف ابن حجر المقبول بقوله: "من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث"(4).

ورغم توثيق ابن معين والعجلي له، لكن ابن حبان قال: "يخطئ ويخالف"(5).

وذكره في المجروحين فقال: "يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يُتابَع عليها"(6).

وروايته هنا عن عقبة بن عامر.

(1) – القائل هنا هو الشيخ السابعي.

(2) – ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، 2/ 147. وانظر لمزيد من التفصيل: النقد البناء لحديث أسماء ص47 - 59.

(3) – العجمي: نهاية الاغتباط، رقم58، ص190.

(4) – ابن حجر: تقريب التهذيب، 1/ 74/ج ت.

(5) – ابن حبان الثقات، رقم5677، 5/ 452/ج ت.

(6) – ابن حبان: المجروحين، رقم1068، 3/ 28/ج ت.

٧٦ / ١٦٦