وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٧٧فبين الرواية والحُسْنِ كما بين الثرى والثريا، وهي من المناكير بحسب حكم ابن حبان، ولا تقويها الرواية الأخرى.
وعند البيهقي عن إسحاق بن راهويه قال: قال عقبة بن عامر:
"إذا رفع يديه عند الركوع وعند رفع رأسه من الركوع فله بكل إشارة عشر حسنات"(1).
فهي رواية ضعيفة أيضًا؛ لأن بين إسحاق وعقبة بن عامر زمناً طويلاً. ومثل هذا الضعف بينهما لا يتعاضد. هذا من جهة السند.
والحكم بضعف هاتين الروايتين يغني عن محاولة التوفيق بين ما في المتن فيهما، حيث نجد بديع الدين الراشدي يقول:
"ولا تعارض بين الروايتين؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها بنص التنزيل والحمد لله، وأيضا ففي الأول ذكر الحسنة بالأصبع، وفي الثانية ذكر العشر برفع اليدين، فهي عشر أصابع، فالمعنى واحد"(2).
ولوجارينا هذه المحاولة لقلنا بوجود التعارض بين مَتْنَيْ الروايتين؛ لأن الأولى فيها ذكر الحسنة بالأصبعين لا بالأصبع الواحد، فالعشرة أصابع بخمس حسنات، هذا ما تفيده الرواية الأولى أما الثانية فعشر حسنات لليدين، فلم يزل التعارض!!
ومهما يكن، فشتان ما بين الموقفين، موقف من يرفض تلك الروايات لضعفها، وموقف من يتطلب الأعذار لإزالة التعارض والاضطراب فيما بينهما، خدمةً للتقليد والجمود اللَّذَين يرفضهما الدليل الصريح، والمنطق الصحيح، والعقل السليم.
هذا، وعلى حين يُعَدّ الرفع عبثاً في الصلاة يأتي البعض الآخر ليجعلوه زينة لها ويثيبوا عليه بالحسنات، ثم ليبحثوا عن علل لهذا العمل!!
وإذا أمعنا النظر في تلك الحِكم وجدناها ضروباً من التصورات المجردة، ودليلا على أن تلك الاستنتاجات تعبير عن التضارب والحيرة، وعدم الاستقرار على معنى واضح لها.
- فأين معنى التعظيم لله تعالى في رفع اليدين؟!
(1) – البيهقي: معرفة السنن والآثار، باب من قال لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الافتتاح، رقم 792، 1/ 562/ج ت.
(2) – البخاري: رفع اليدين، هامش ص29.