وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٧٨- وأين معنى التوحيد حين يرفع المصلّي يديه كلتيهما وأصابعه العشرة؟!
- وأي حجاب بين العبد والمعبود ترفعه اليدان في الصلاة؟!
- وهل يحتاج الإنسان لطرح الدنيا أن يرفع يديه، أي كأنه يلقيها وراء ظهره؟! وهل أقبل الإنسان على الدنيا أو أدبر عنها إلا بقلبه؟!
- وأما القول بأن رفع اليدين تعبير عن الاستسلام كفعل الأسير إذا غلب فذلك مما لا يحتاج إلى التعليق.
وقل مثل ذلك في سائر ما ذكروه حِكَماً للرفع.
ولذا نجد من يقول عن هذه الحِكم: "في أكثرها نظر". كما نجد من تعقبها.
وفريق آخر توقَّف فجعل الرفع تعبدياً!! وهؤلاء ليسوا أقلّ حيرة من أصحابهم، حيث عجزوا عن تفسير الرفع في الصلاة، ولم يجدوا سببا مقنعا لفعله، ولذا فإن التسليم لتلك الروايات العابثة بالسكنية والخشوع هو أمثل السبل عندهم للاقتناع.
والحقيقة أن ما ذكروه من حِكَم الرفع أو من كونه زينة للصلاة يتعارض مع تشبيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - رفع اليدين بحركة أذناب الخيل الشمس، في قوله: «ما بال أقوام … كأنها أذناب خيل شمُس»
ومهما قيل في تأويل معنى ذلك، فالرفع ليس من زينة الصلاة بحال من الأحوال.
هذا، ومما يدهش اللب، هذه المحاولة للجمع بين الأمرين، إذ كيف تصبح حركة أذناب الخيل الشمس زينة للمصلي؟!
فقد روى البخاري حديث جابر بن سمرة «ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس .. » وروى عقبة عن سعيد بن جبير حين سئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: "شيء تزين به صلاتك"(1).
قال المحقق بديع الدين الراشدي: (إيراد المصنف لهذا الأثر عقيب خبر جابر بن سمرة فيه إيماء منه بأن ما كان زينة للصلاة لا يكون مشابهاً لأذناب الخيل، فما أدق النظر وما أحسن الفكر)(2).